فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 144

محمولةٌ على معنى الأوّل، والمراد بساعتكم: موتهم، ومعناه يموت ذلك القرن أو أُولئك المخاطبون.

ويؤيد حديث عائشه هذا رواية أبي يَعْلى الّتي تقدَّمت قبل قليلٍ عن أنس قال: كان أجرأ النَّاس على مسألة رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - الأعراب، أتاه أعرابي فقال: يا رسول الله متى السَّاعه؟ فلم يجبه شيئًا، حتّى أتى المسجد، فصلّى، فأخفَّ الصَّلاة ثمَّ أقبل على الأعرابيِّ وقال:"أيْنَ السَّائل عَنِ السَّاعة"؟ ومرَّسعدٌ فقال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلّم-:"إنْ هذا عُمِّر حتَّى يأكل عُمُرَهُ لَمْ يَبْقَ مِنْكُم عَيْنٌ تَطْرِف".

فهذا الرِّواية - على ضعفها اليسير - تؤيِّد رواية عائشه، وتبيِّن أنَّ المراد بالسَّاعة ساعة القوم أو الرَّجل السَّائل فحسب، وهذا كافٍ في إزالة التَّعارض دون طلب وجوهًا أُخرى للحديث. ومع ذلك فلا بأس من إيراد وجهٍ ذكره النَّوَويُّ -وهو مستبعدٌ-وهو قوله:"ويحتمل أنَّه علم أنَّ ذلك الغلام لا يبلغ الهرم، ولا يُعمَّر، ولا يُؤخَّر". وهذا التَّأويل من

دار= = الوعي -حلب، ط الثانيه 1402 هـ والذَّهبيُّ - ميزان الاعتدال: 2/ 173 تحقيق علي محمد البجَّاوي، دار المعرفه - بيروت.

(1) انظر: مُسلم، الفتن /قرب الساعة: 2/ 2269 رقم (2952) .

(2) شرح صحيح مسلم.

النَّوَويِّ صادرٌ عن فهم المراد، بالسَّاعة ساعة النَّاس أجمعين، لا من سألوا فحسب، وهو بعيدٌ والله أعلم.

أمَّا عن التَّعارض مع أُمور ماضيةٍ فمثاله ما رواه مُسلمٌ (1) عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سُفيان ولا يقاعدونه، فقال للنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أعطِينِهُنَّ، قال:"نَعَم"، قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أُمُّ حبيبة بنت أبي سفيان أُزوجكها، قال:"نَعَم"، قال: ومعاويه تجعله كاتبًا بين يديك، قال:"نَعَم"قال: وتُؤَمِّرني حتَّى أُقاتل الكفَّار كما كنت أُقاتل المسلمين. قال"نَعَم".

ففي هذا الحديث إشكالٌ لا يخفى مع حوادث ماضيةٍ، تخصُّ زواج النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - من أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان، إذ المعروف أنَّ أبا سفيان لم يُزوِّجها للنَّبيِّ، لأنَّه أسلم عام الفتح، وهي من المهاجرات إلى الحبشة وزواجها كان في ذلك الوقت - أي وقت الهجرة إلى الحبشة -.

وذكر النَّوَويُّ (2) هذا الاستشكال ونقل عن القاضي عِياض أنَّه قال: والّذي في مُسلمٍ هنا أنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت