إنكارًا وإبطالًا لقولهما: إنَّها لم تبلغ الحِنْث وتصحيحًا، لأنَّها قد كانت بلغت
انظر ترجمته: ابن حجر - إنباء الغُمر: 7/ 372 ترجمه عرضا بسطرين ضمن ترجمة أخيه، والسَّخاوي - الضوء اللامع: 6/ 272، والشَّوكاني - البدر الطالع: 2/ 81، والزركلي في الأعلام:5/ 300 - 301 وإبراهيم الوزير في مقدمة العواصم والقواصم: 1/ 101 - 119.
(4) العواصم والقواصم:7/ 250، تحقيق: الشيخ شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط الأولى 1408هـ/1988م.
(5) طريق الهجرتين وباب السعادتين: 390 دار الكتب العلمية - بيروت، ط الأولى 1402هـ/1982م.
(1) فتاوي السبكي: 2/ 364، مكتبة القدسي ـ القاهرة.
(2) التمهيد: 18/ 119.
(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل: 4/ 129.
الحِنْث بخلاف ظنِّهما ... وهذا القول حكاه ابن الوزير (4) - على فَرَضِ صِحَّة الحديث - لأنَّه قد مرَّ معنا قبل قليل أنَّه يُضَعِّف الحديث.
وهذا أولى ما حُمِل الحديث عليه عند من ارتَضَوهُ سندًا، ولقد أشْكَلَ على البعض هذا التَّوجِيهِ بِحمْلِ الحديث على الخُصُوصِيَّة، ولكن عند البحث والتَّنْقِيب لا نرى إشكالًا في الأمر، بل إِنَّ الجُنُوح لهذا التَّفسير أولى من بعض التَّفسيرات البعيدة والمُتكلَّفة.
وبيان ذلك بمعرفة ماذا كان يُقصد بالوأد عند العرب، وكيف كانوا يَئِدون.
وعند التَّساؤل الأولي: ما هو الوأد؟ قد تكون الأجابة حاضرةً: هو دفن البنت في حالة الحياة خوف الفقر أو العار. ولكنَّ هذه الإجابة غير كافيةٍ، ولابُدَّ من الرُّجوع للمصادر لمعرفة مرادهم بذلك، ومن الَّذِي كان يقوم بالوأد، ومن كان يستعمله منهم؟
يقول د. جوادعلي (1) :"الوأد كان مستعملًا في قبائل العرب قاطِبةً، فكان يستعمله واحدٌ ويتركه عشرةٌ، فجاء الإسلام وقد قلَّ ذلك منها إلاَّ من بني تميمٍ، فإنَّهم تزايد فيهم ذلك قُبيل الإسلام، وقبيلة كِنْدة، وقيس، وأسد، وهُذَيل، وبكرُوائلٍ من القبائل الَّتي عُرف فيها الوأد".
وقد كان العرب في الجاهلية يَئِدون أولادهم بطريقتين (2) : إمَّا أن تأتي المرأة إلى حُفرةٍ وتَلِدَ عندها فإن كان ولدًا أمسكوه، وإن كانت بنتًا رمَوْها في الحفرة وأهالوا عليها التُّراب، وإمَّا أن يتركوها تكبر حتَّى تبلع ستَّ سنواتٍ، فيأخذها أبوها ويئدها، وفي الغالب كان الأب يقوم بهذا العمل.
فالوأد عمليةٌ مشتركةٌ قد يقوم بها الأب، أو الأمُّ، ولكلٍ منهما طريقةٌ، ونصيب الأب فيها أكثر،