فلو كان الحديث عامًَّا لكان نصُّه: الوائد والموؤدة في النَّار، ولكن لمَّا لم يكن كذلك، والوائدة هنا لم تكن قد وأدت ابنتها بالطَّريقة المعهودة - أي عند الولادة - فصبرت عليها حتَّى كبرت - وهو المفهوم من كلام السَّائِلين - لم تبلع الحِنْث - ووأدتها بنفسها بطريقة لم تُعهد للنِّساء، كانت دعوى الخُصوصِيَّة وجِيهةً، ولا غرابة فيها.
(4) العواصم والقواصم: 74/ 250.
(1) تاريخ العرب قبل الإسلام:5/ 299، مطبعة المجمع العلمي العراقي بغداد 1374هـ/1955م.
(2) انظر: المصدر السابق، وانظر: الخازن - لباب التأويل في معاني التنزيل:7/ 178 المكتبة التجارية الكبرى - مصر 1381هـ.
وهناك وجهٌ آخر لتأويل الحديث ذكره القارى وغيره، وهو مُستبعدٌ، بل مُستَغْربٌ، فقال (3) :"وقد تُؤوَّل الوائدة بالقابلة لرضاها به، والمؤودة، بالمؤودةِ لها، وهي أمُّ الطِّفل فحُذِفت الصِّلة، إذ كان من دَيْدَنِهم أنَّ المرأة إذا أخذها الطَّلْقُ حفروا لها حفرةً عميقةً فجلست المرأة عليها، والقابلة وراءها ترقب الولد."
فإن ولدت ذكرًا أمسكته، وإن ولدت أنثى ألقتها في الحُفرة، وأهالت التُّراب عليها. وهو بعيد كما قدَّمت، ولكنَّ البعض قَدَّمه على قول من جعله بسببٍ خاصٍّ (4) .
وعلى هذا فإزالة الإشكال في هذا الحديث تحتمل وجهين:
أولًا: أن نحكم على الحديث بالضَّعف، كما فعل بعض العلماء، ولا نتشاغل بالتماس أوجه التَّوفيق والجمع.
ثانيًا: أن نحمل هذا الحديث على سببٍ خاصٍّ قيل فيه، وهو سببٌ وجيهٌ كما بيَّنت قبل قليلٍٍ.
(3) انظر: مرقاة المفاتيح: 1/ 182، مكتبة امدادية ملتان - الباكستان.
(4) انظر: المناوي - فيض القدير:6/ 371، دار المعرفة - بيروت، ط الثانية 1391هـ/1972م.
المطلب الثَّالث: توهُّم تعارض مفهوم الكتاب مع مفهوم السُّنَّة:
لم أُرد من هذا العنوان ما يتبادر إلى الذِّهن من تعريف المفهوم في علم الأُصول الّذي جاء فيه بيان المنطُوق والمفهوم، وتعريف المفهوم وتقسيمه إلى مفهوم مُوافَقةٍ ومُخالفةٍ وما إلى ذلك، ولكنِّي أردت