فهرس الكتاب
المطبعه المنيرية - القاهرة سنة 1321 هـ.
المبحث الثّالث
توهُّم تعارض الحديث مع الواقع والمشاهدة
ويندرج تحت هذا المبحث أمران رئيسان وهما تعارض الحديث مع الواقع، وتعارضه مع الحِسِّ والمُشاهده، وقد يظنُّهما ظانٌّ شيئًا واحدًا، إلاّ أنَّهما مفترقان والمطالب الآتية تبيِّن ذلك وتُجليه:
المطلب الأوّل: تعارض الحديث مع الحسِّ والمشاهدة.
والمراد بهذا الأحاديث التي تتعارض ظاهريًَّا مع ما يشاهده المرء في حياته العاديَّة، أو تعارض الحديث مع الأمورالمحسوسة الّتي تخضع للحواس، مثال ذلك ما رواه أبو داود (1) والنَّسائي (2) عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم:"إذَا سَجَدَ أحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيْرُ، وَلْيَضَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ".
ووجه تعارض هذا الحديث مع المشاهده أشار إليه الطَّحاويُّ (3) بقوله:"فقال قومٌ هذا الكلام محالٌ لأنَّه قال: لا يبرك كما يبرك البعير، والبعير إنَّما يبرك على يديه، ثمَّ قال: ولكن َيضع يديه قبل ركبتيه فأمره هاهنا أن يصنع ما يصنع البعير، ونهاه في أوّل الكلام أن يفعل ما يفعل البعير".
وللَّتحقُّق من التَّعارض وعدمه لابدَّ من مباحث هنا:
أولها: التَّحقُّق من صحَّة الحديث: فمن خلال تخريج الحديث من المصادرالمختلفة وجدته يدور الحديث على عبد العزيز محمد قال: ثنا محمد ابن عبد الله بن حسن، عن أبي الزِّناد، وعن الأعرج، عن أبي هُريرة. وفي هذا الإسناد مقالٌ من جهتين.
(1) السنن، الصلاة /كيف يضع ركبتيه قبل يديه: 1/ 222 رقم (840) .
(2) السنن، الافتتاح /أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان:2/ 207 وأخرجه كذلك أحمد في"المسند": 2/ 381، والدَّارميُّ، الصلاة /أول ما يقع من الإنسان على الأرض:1/ 303، والدَّارقُطنيُّ في"السنن": 1/ 344 - 345، والطَّحاويُّ في"شرح معاني الآثار": 1/ 255، و"شرح مشكل الآثار": 1/ 168 - 169، والبّيْهقيُّ في"السنن الكبرى": 2/ 99 - 100"ومعرفة السنن والآثار": 3/ 18 رقم (3494) وابن حزم في"المحلّى"4/ 129.
(3) شرح معاني الآثار: 1/ 254 وانظر: شرح مشكل الآثار: 1/ 168 - 169.