فهرس الكتاب
(3) التاريخ الكبير: 1/ 139
(4) انظر: تعليقه على المحلى: 4/ 129
فالحديث إن لم نقل قد صحَّ سنده فهو لا ينزل عن رتبة الحسن - كما سأبيِّن -.
ثانيهما: ما قيل من تعارض هذا الحديث مع المشاهده والمعاينة -كما قدَّمت- في قول الطَّحاوي الآنف الذِّكر - عن أقوامٍ لم يسمِّهم -. (1)
وقد استشكل غير واحدِ من العلماء هذا الحديث لهذه العلَّة، وقد حرَّر ابن قيِّم الجّوْزيَّة أدلته وأدلة العلماء المُستشكلين، مرَّةً بالإجمال وأُخرى بالتَّفصيل فقال في ردِّه الإجمالي كما في"تهذيب سنن أبي داود": والرَّاجح البَداءة بالرُّكبتين لوجوهٍ.
أحدها: إنَّ حديث وائل بن حُجْرٍ لم يخْتلف علينا، وحديث أبي هُريره قد اختلف فيه كما ذكرنا.
الثَّاني: إنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلّم - نهى عن التَّشبُّه بالجمل في بُروكه، والجمل إذا برك إنَّما يبدأ بيديه قبل ركبتيه الخ.
وقال في ردَّه التَّفصيلي على هذا الحديث (2) :"وأمَّا حديث أبي هُريره يرفعه:"إذَا سَجَدَ أحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيْرِ، وَلْيَضَعَ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ"فالحديث -والله أعلم- قد وقع فيه وهمٌ من بعض الرُّواة، فإنَّ أوّّله يُخالف آخره، فإذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإنَّ البعير إنَّما يضع يديه أوّلا، ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبتا البعير في يديه، لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبيتيه أوّلًا، فهذا هو المنهيُّ عنه، وهو فاسدٌ لوجوهٍ:"
أحدها: إنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أوّلًا وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض فإنَّه ينهض برجليه أوّلًا، وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهى عنه-صلّى الله عليه وسلّم-وفعل خلافه
الثَّاني: إنَّ قولهم ركبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل الُّلغة وإنَّما الرُّكبه في الرِّجلين، وإن أُطلق على اللّتين في يديه اسم الرُّكبه فعلى سبيل التَّغليب.
واستدل ابن القيِّم باستدلالاتٍ أُخرى، لا أجد طائلًا من ذكرها.
فكلام ابن القيِّم من أوضح الحجج لمن رفض هذا الحديث، بعد حجج من ضعَّفه، ولكن هل يقبل كلام ابن القيِّم وأحكامه التي أطلقها؟.
(2) انظر: زاد المعاد: 1/ 76.