فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 144

قلت: إنَّ أغلب اعتراضات ابن القيِّم مبنيَّةٌ على المشاهدة، أي مشاهدة أحوال البعير إذا برك، لذا تمسَّك ابن قيِّم الجَوْزيَّة - رحمه الله - بظاهر المشاهد وأنكر خلافه، بل ادَّعى أنَّ ما يقال من أنَّ ركبتي البعير في يديه كلامٌ لا يعقل، ولا يعرفه أهل الُّلغة. والحال غير ذلك، إذ هو منقولٌ عن أهل الُّلغه، ومن كتب في الغريب وغيره، وهذا بيان ذلك:

قال الطَّحاويُّ (1) ردًَّا على من يقول هذا القول:"فتأمَّلنا ما قال من ذلك، فوجدناه مُحالًا، ووجدنا ما روي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في هذا الحديث مُستقيمًا لا إحالة فيه، وذلك أنَّ البعير ركبتاه في يديه، وكذلك كلَّ ذي أربعٍ من الحيوان، وبنو آدم بخلاف ذلك لأنَّ ركبهم في أرجلهم لا في أيديهم، فنهىَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في هذا الحديث المُصلِّي أن يَخِرَّ على رُكبتيه الّلتين في رجليه كما يَخِرُّ البعير على رُكبتيه الّلتين في يديه، ولكن يَخِرُّ لسجوده على خلاف ذلك، فيَخِرَّ على يديه الّلتين ليس فيهما ركبتاه، بخلاف البعير على يديه الّلتين فيهما ركبتاه."

وهذا الفَّهم من الطَّحاويِّ لم يأتِ من فراغٍ، وإنَّما هو مرويٌّ عن أهل الُّلغه كذلك، وقال الخليل بن أحمد (2) في تأييد ذلك:"وركبة البعير في يده، وقد يقال لذوات الأربع كلها من الدَّواب رُكبٌ، وركبتا يدي البعير: المِفصلان الّلذان يليان البَطن إذا برك، وأمَّا المِفصلان الَناتئان من خلْفٍ فهما العُرْقُوبان". ووافقه عدد ممَّن صنَّفوا في المعاجم.

إضافة إلى ذلك نقل الألبانيُّ (3) وشعيب الأرنؤوط (4) عن قاسم بن ثابت السَّرقُسْطِيِّ (5) في"غريب الحديث": 2/ 70 أ بسندٍ صحيحٍ عن أبي هُريره أنَّه قال: لا يبرك بروك البعير الشَّارد

(1) شرح مشكل الآثار: 1/ 169. وانظر: شرح معاني الآثار: 1/ 254 - 255.

(2) كتاب العين: 5/ 362 - 362، وانظر كذلك: الأزهري - تهذيب اللغه: 10/ 216 تحقيق: علي حسن هلالي، الدار المصرية اللتأليف والترجمة 1384 هـ / 1964 م.، والصَّاحب بن عبَّاد - المحيط في اللغه: 6/ 255 تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب - بيروت ط الأولى 1414 هـ / 1994 م. وابن منظور - لسان العرب: والزَّبيدي - تاج العروس: 2/ 527.

(3) صفة صلاة النبي: 122 المكتب الاسلامي بيروت، الطبعة الحادية عشرة 1403 هـ / 1983 م.

(4) التعليق على زاد المعاد: 1/ 225 - 226 طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت