فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 144

(5) هو أبو محمد قاسم بن ثابت بن حزم بن عبد الرحمن العَوْفي، عُني بجمع الحديث والُّلغه، وهو أول من أدخل كتاب"العين"الأندلس، توفي سنة (302 هـ - 915 م) .

انظر ترجمته: ابن الفرضي - تاريخ علماء الأندلس: 360 - 361، الدار المصرية للتأليف والترجمة 1966، الحُمَيدي - جذوة المقتبس: 331 - 332، والضَّبي - بغية الملتمس: 448 - 449.

قال الإمام: هذا في السُّجود يقول: لا يرمي بنفسه معًا كما يفعل البعير الشَّارد، غير المطمئِنِّ المُواتر، ولكن ينحطَّ مطمئنًا يضع يديه ثمَّ ركبتيه، وقد روي حديثٌ مرفوعٌ مُفسِّرٌ". وذكر حديثنا هذا."

فالأمر إذًا معروفٌ عند أهل الُّلغه بل عند متقدِّميهم ممَّن يُعدُّون في زمن الاحتجاج وكلامهم يعدُّحجَّة كالخليل، ولم ينقل لنا في أيِّ معجمٍ لُغويٍّ ما يخالف ذلك أو يضاده فمن أراد التَّفصيل ذكر ما ذكره الخليل، ومن أراد الإجمال مشى ولم يذكر شيئًا ومن ذكر الزِّيادة أو فصَّل في بحث الموضوع قُدِّم كلامه على من اختصر أو أجمل الكلام.

ثمَّ إنَّ هذا القول غير مجهولٍ عند العرب القدماء، بل عرب الجاهليَّة منهم، فقد جاء في"صحيح البُخاريِّ (1) "من حديث سُراقَة بن مالك في هجرة النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - فسَاخَتْ يدا فرسي في الأرض حتّى بلغتا الرُّكبتين (2) . فهذا النَّصُّ يدل على أنَّ العرب كانت تقول هذا القول وتعرفه، وليس كما قال ابن القيِّم من أنَّه كلامٌ لا يُعقل، ولا يعرفه أهل الُّلغه وبهذا يزول الإشكال، وينتفي تعارض الحديث مع المشاهده.

وبالرُّغم من كلِّ هذه الأدلة والنُّقول من اللغة والحديث إلا أنَّ بعضًا من الكاتبين المعاصرين يعاندون اللغة والمنطق ويصادرون أفهام غيرهم ويُسفِّهون حججهم انتصارًا لمذهبياتهم وآرائهم.

فيقول أحدهم (3) :"وجميع العقلاء يعرفون أنَّ البعير إذا أراد أن يبرك يثني يديه فينزل على الأرض بهما، وتبقى رجلاه قائمتان ثمَّ ينزلهما"، ولهذا فقد حكم على قوله"وليضع يديه قبل ركبتيه"بأنَّها زيادةٌ ضعيفةٌ، بل باطلةٌ!!!.

(1) الصحيح، مناقب الأنصار /هجرة النبي:4/ 257، وأخرج الحديث كذلك عبد الرزاق في"المصنف": 5/ 392 - 393 رقم (9747) وأحمد في"المسند": 4/ 176، والحاكم في"المستدرك": 3/ 7 - 8. وأخرج حديث سُراقه في الهجره غير هؤلاء، لكن لم يذكروا قوله فساخت يدا فرسي، وممن أخرجه: مسلم في"صحيحه": 4/ 2309 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت