فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 144

":3/ 184 رقم (3058) والبيهقي في"السنن الكبرى":9/ 265."

أيضًا عن عُقبه بن عمرو قال:"لقد هممت أن لا أدع الأُضحية وإنِّي لمن أيسركم بها، مخافة أن يحسب أنَّها حتمٌ واجبٌ".

فهذه نصوصٌ صريحةٌ تدلُّ على أخذ الصَّحابة بأصل سدِّ الذَّرائع، إضافةً إلى نصوصٍ أُخرى من القرآن والسُّنَّة وعمل الصَّحابه تركتها خوف الإطالة (4) ، إذ بما ذكرت قد تحقَّق المقصود.

وبناءً على ما مرَّ فإنَّ هناك نصوصًا جاءت تؤيِّد أصل سدِّ الذَّريعة، ونصوصًا تخالف هذا الأصل، ممّا يقتضي عرض كلا النَّصيين على موازين المحدثين، والنَّظر فيهما درايةً وروايةً.

فقد روى البُخاريُّ (5) ومُسلمٌ (6) وغيرهما عن جابر بن عبد الله قال:"كنَّا في غَزَاةٍ، فَكَسَعَ (7) رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاريُّ: يا للأنصار، وقال المهاجريُّ: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم - فقال:"مَا بَال دَعْوَى جَاهِليّة"؟"

قالوا: يا رسول الله، كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال:"دَعُوهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ"فسمع ذلك عبد الله بن أُبيٍّ فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فبلغ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلّم - فقام عمر، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم:"دعه لا يتحدَّث النَّاس أنَّ محمدًا يقتل أصحابه".

(2) "المعجم الكبير": 3/ 182،وهذه الزياده كذلك عند البيهقي في بعض طرقه في"السنن الكبرى":9/ 265

(3) المصنف:4/ 383 رقم (8148) وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى":9/ 265

(4) انظر: ابن قيم الجوزيه - اغاثة اللهفان:342 - 355. تحقيق: د. السيد الجميلي، دار بن زيدون - بيروت - والشاطبي - الموافقات: 3/ 300، ود. خليفه با بكر الحسن - الأدلة المختلف فيها عند الأصوليين: 52/ 560 مكتبة وهبة - القاهرة ط الأولى 1407 هـ - 1987 م.

(5) الصحيح، التفسير /سورة (63) باب5: 6/ 65 - 67.

(6) الصحيح، البر والصلة /باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا: 4/ 1998 - 1999 رقم (2584) كما أخرجه التَّرمِذيُّ التفسير /باب 64:5/ 417 - 418 رقم (3315) ، والحُميديُّ في"المسند": 2/ 519 - 520 رقم (1239) والنَّسائيُّ في"التفسير":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت