فهرس الكتاب
من النَّاس بالتَّخلُّف عن الجماعة لأُمورٍ لا تصل من حيث ضررها على النَّفس أو على المال ما يبلغ بهذا الأعمى لو عرض له عارضٌ.
وقد أجاد ابن حِبَّان (3) في استيعاب وتَعداد أصحاب الأعذار الّذين سُمح لهم بالتَّخلُّف عن صلاة الجماعة، مما يوجب النَّظر إلى هذا الحديث مُجتمعًا مع تلك الأصناف الّتي عدَّدها ابن حِبَّان، لنستنتج أنَّ عُذره يُضاهي إنْ لم يكن يفوق أعذار أصنافٍ من هؤلاء، ممّا يُحتِّم علينا التماس بعض الأوجه الّتي يمكن أن يحمل عليها الحديث، ففهم قومٌ أنَّ المُراد بعدم التَّرخيص للأعمى مع بقاء أجر الجماعة.
قال الخَطَّابيُّ (1) :"وأكثر أصحاب الشَّافعيِّ على أنَّ الجماعة فرضٌ على الكِفاية، لا على الأعيان، وتأوّلوا حديث ابن أُمِّ مَكْتُوم على أنَّه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعه، وانك لا تحرز اجرها مع التخلف عنها بحال".
وقال علي القَاري (2) :"معناه - أي الحديث: لا أجد لك رخصةً تُحصِّل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، لا الإيجاب على الأعمى، فإنَّه - عليه السَّلام - رخَّص لعُتْبَان بن مالكٍ (3) في تركها".
الكبرى": 3/ 57، وروي بسياقٍ آخر فيه ضعفٌ كما عند أبي داود في"السنن": 1/ 151 رقم (553) والَّنسائي: 2/ 110، وابن ماجه، المساجد /التغليظ في التخلف:1/ 260.رقم (792) وغيرهم."
(3) انظر: الصحيح: 5/ 417 - 442.
(1) معالم السنن: أ1/ 292.
(2) انظر: العظيم ابادي - عون المعبود: 2/ 181، دار الكتب العلمية - بيروت، ط الأولى 1410 هـ /1990 م.
(3) روى البُخاري في"صحيحه": 1/ 1009 ومُسلمٌ في"صحيحه": 1/ 455 رقم (658) وما بعده وغيرهما عن عُتْبان بن مالكٍ أنَّه قال: يا رسول قد أنكرت بصري، وأنا أُصلي لقومي، فإذا كانت الامطار سال الوادي الَّذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأُصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنَّك تأتيني فتصلي في بيتي فأتَّخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلّم:"سَاَفْعَلُ إنْ شَاءَ اللهُ". ثُمَّ ساق الحديث.
وهذا الفَهم الذي أرتضيه، والّذي يقتضيه مسلك الجمع بينه وبين أحاديث ذوي الأعذار الذين