فهرس الكتاب
، لعلَّ له مخرجًا، أو لعلَّه لم يُفِدْ ما تبادر إلى أذهاننا من تعارضٍ، ومثال ذلك ما ذكره الشَّاطبي من أنَّ عائشة وابن عبَّاسٍ قد ردَّا خبر أبي هُريره في"غَسْل اليدين قبل"
(1) سورة المائده: 6
(2) سورة الحج: 78
(3) أحكام القرآن: 3/ 1305
(4) سورة البقره: 185
(5) نظر: البخاري، المغازي /60 بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن: 5/ 108، ومُسلم، الأشربة /7 بيان أن كل مسكر خمر:3/ 1586 - 1587 رقم (2002) وأحمد في"المسند": 4/ 417، وابن حِبَّان في"صحيحه"كما في"الإحسان": 12/ 194 رقم (5373) ، و 12/ 196 - 197 رقم (5376)
(6) انظر: د. صالح بن عبد الله بن حميد - رفع الحرج: 59 - 94.
الموافقات: 3/ 20.
إدخالهما في الإناء"، استنادا إلى أصلٍ مقطوعٍ به وهو رفع الحرج ما لا طاقة به عن الدِّين."
وبالرُّجوع إلى ما تيسَّر لي من كتب السُّنَّة لم أجد النَّقل عن عائشة ولا عن ابن عبَّاسٍ في ردِّ هذا الحديث، وإنَّما رُوي أنَّ قيس بن رافعٍ الأشجعي قال: يا أبا هُريرة فكيف إذا جاء مهراسكم؟ فقال: أعوذ بالله من شرِّك يا قيس.
ثمَّ إنَّ الحرج مرفوعٌ، لأنَّ رواية البُخاريَّ وغيره فيها:"إذا اسْتَيقظ أحَدُكُم مِنْ نومه فَليَغْسِل يدَه قَبْل أن يُدْخِلَها في وَضُوئِهِ"ومعلومٌ أنَّ الوَضُوء هو الماء الموضوع للتَّوضُّأ به، وهو عادةً ما يكون في إناءٍ صغيٍر، فتكون الرِّوايات قد وضَّحت بعضها بعضًا، ولهذا قال العراقي:"وهو يدلُّ على أنَّ النَّهي مخصوصٌ بالأواني دون البِرك والحِياض الّتي لا يُخاف فساد مائها بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها".
ومن الأمثلة أيضًا ما حكاه الشَّاطبيُّ فقال:"وأنكر مالكٌ حديث إكفاء القُدور الّتي طُبخت من الإبل والغنم قبل القَسْم لمن احتاج إليه ".
والحديث:"إذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي أيْن بَاتَتْ يَدُه"