الصفحة 18 من 19

تحت إمرة أبو محمد الجولاني، ولا تزال تقاتل «داعش» غالبًا بصف جماعاتٍ أخرى من الثوار. الأزمة مع أعداء النظام أصبحت حربًا أهلية ضمن حرب أهلية؛ تمامًا كما أراد الأسد.

من المفارقات، أن القاعدة، والنُّصرة والدولة الإسلامية جميعها يتقاسمون أيديولوجية انتقالية مع الهدف نفسه: دولة إسلامية تنتشر من سورية إلى الشرق الأوسط، إعادة إنشاء حكم الخلافة الذي انتهى عام 1924 بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، وهم على اختلافٍ حول من يجب أن يترأس الجهود والآليات لتحقيق هذه الأمور، وَفَّرَت سورية مكانًا آمنًا لهذه الجماعات مما مكَّنهم من تجنيد المقاتلين الذين يستطيعون التحرك بين أرض المعركة السورية والعراقية بحرية، بل محو الحدود بين البلدين.

في 10 حزيران، قام مئات الأفراد من الدولة الإسلامية بمحاصرة الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية ثم تتحرك الآن جنوبًا نحو بغداد، وتسيطر على غيرها من القرى في طريقها. حاصرت الجماعة كميات هائلة من الأسلحة التي أَمَّنتها أمريكا، من ضمنها الهليكوبتر، وما يقارب النصف مليار دولار من بنك الموصل المركزي.

«داعش» لا تسير ضمن العراق وحدها. السُنّة المحرومون على مختلف الصعد السياسية، من ضمنهم أصحاب الولاء لصدام السابقين متورطون معها أيضًا بسبب الأحكام الطائفية والاستبدادية من قِبَل الحكومة العراقية. هذا الائتلاف العراقي السُنّي الجديد، من غير المُرجَّح استمراره. لم تستطع داعش التعامل مع غيرها في سورية، فكم من الزمن تحتاج حتى تثير حلفائها الجدد في العراق؟

نُشِرَت قوانين «داعش» في محافظة نينوى بعد يومين من محاصرة المتمردين للمنطقة، (وهذا يشير إلى شيءٍ واحد) وتقوم بسنّ قوانين قمعية تمامًا كما فعلت في الرقة [1] : الصلوات الخمس في المساجد بشكلٍ يومي، يجب على النساء لبس السترة (مثال: عباءة على شكل منطاد، سوداء كالفحم وتغطي من الوجه حتى أخمص القدمين) ولا يستطيعون مغادرة منازلهم إلا في حالات الطوارئ: ويجب تدمير جميع الأضرحة، وغيرها من الرموز. على عكس النُّصرة، لم تتعلم الدولة أن يكون اكتساب الدعم من الناس أولويةً لها.

(1) مع التنبيه على أن ليس كل ما يأتي في التقارير من معلومات أو توصيفات توافق عليهِ «نُخبَة الفِكر» وإنما أتى نقله من باب الموضوعية في النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت