الصفحة 378 من 560

وكان أبوه الحسن بن دريد من الرؤساء، وقد نَشَّأَه والده تنشئة أهَّلته لأن يتصدر في العلم ستين سنة، وعد بذلك _ كما تذكر كتب الطبقات _ رأس أهل العلم، والمقدم في حفظ اللغة والأنساب، وأشعار العرب.

وكان ابن دريد حجة في اللغة ذا حافظة قوية، وعقلية نادرة، وله قصص في ذلك.

وكان شاعرًا مُفْلِقًا، ويذكر ياقوت الحموي أنه كان يقال عنه: =ابن دريد أشعر العلماء، وأعلم الشعراء+ (1) .

أخذ عن كثير من علماء عصره كأبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي، وأبي عثمان الأشنانداني وغيرهم.

وأخذ عنه أبو سعيد السيرافي، وأبو الفرج الأصبهاني، وابن خالويه وغيرهم.

كما خلف ثروة ضخمة من كتب اللغة أشهرها الجمهرة، والاشتقاق.

ثانيًا: سبب التسمية، والهدف من الكتاب: أما سبب تسمية الكتاب بـ: الجمهرة فلأنه _ كما يقول في المقدمة _: =وإنما أعرناه هذا الاسم؛ لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب، وأرجأنا الوحشي المستنكر+ (2) .

أما الهدف فواضح من المقدمة، ويكاد ينحصر في أمرين:

1_ جمع الألفاظ الشائعة المألوفة والبعد عن الوحشي المستنكر.

2_ جمع الألفاظ بطريقة ميسرة خلاف ما كانت عليه طريقة الخليل.

قال ابن دريد × في مقدمته: =وقد ألف أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي _ رضوان الله عليه _ كتاب العين، فأتعب من تصدى لغايته، وعنَّى من سما إلى نهايته، فالمنصف له بالغلب معترف، والمعاند متكلف، وكل من بعده له تبع، أقر بذلك أم جحد، ولكنه × ألف كتابه مُشاكلًا (3) لِثُقُوب فهمه، وذكاء فطنته، وحِدَّة أذهان أهل دهره.

(1) _ معجم الأدباء 11/129.

(2) _ جمهرة اللغة لابن دريد 1/4.

(3) _ هكذا في المزهر 1/92، وفي الجمهرة: مشكلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت