فهرس الكتاب
وأملينا هذا الكتاب والنقص في الناس فاش، والعجز لهم شامل، إلا خصائص كدَرَارِيِّ النجوم في أطراف الأفق، فسهَّلنا وعره، ووطَّأنا شَأزَه (1) ، وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة؛ إذ كانت بالقلوب أعلق، وفي الأسماع أنفذ، وكان علم العامة بها كعلم الخاصة+ (2) .
ثالثًا: إملاء ابنِ دريدِ الجمهرةَ: قال السيوطي ×: =وقال بعضهم: أملى ابن دريد الجمهرة في فارس، ثم أملاها بالبصرة وببغداد من حفظه، ولم يستعن عليها بالنظر في شيء من الكتب إلا في الهمزة واللفيف؛ فلذلك تختلف النسخ، والنسخة المعول عليها هي الأخيرة، وآخر ما صحَّ نسخةُ أبي الفتح عبيدالله بن أحمد بن محمد النحوي المعروف بجَخْجَخْ؛ لأنه كتبها من عدة نسخ، وقرأها عليه+ (3) .
وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، ومنها طبعة دار صادر بيروت وتقع في أربعة مجلدات.
رابعًا: منهجه (4) : يعد معجم الجمهرة ثاني معجم شامل في العربية بعد كتاب العين، وقد حاول ابن دريد أن يخالف الخليل في ترتيب المواد، فابتكر نظامًا جديدًا للتقليبات وهو تقليب المادة حسب حروفها ترتيبًا أبجديًا.
وهو في هذا قد سلك مسلكًا جديدًا في ترتيبه للمواد المعجمية، ولم يتبعه في هذا أحد من أصحاب المعاجم من بعد.
ولهذا يعده بعض الباحثين ممثلًا لمدرسة جديدة هي مدرسة التقليبات الأبجدية.
أما في غير ذلك فقد نهج نهجًا لا يختلف عن منهج الخليل في معجم العين.
ولذلك يمكن أن يوجز المنهج الذي سار عليه ابن دريد فيما يلي:
1_ أرجع الكلمات إلى حروفها الأصلية، فجرد الكلمة من الزوائد، وأرجع المقلوب إلى أصله، وشأنه في هذا شأن جميع المعاجم.
(1) _ الشأز: الصعب.
(2) _ جمهرة اللغة 1/3.
(3) _ المزهر 1/94_95.
(4) _ انظر دراسات في المعاجم ص41_42.