فهرس الكتاب
قال السيوطي: =وقال ابن جني في الخصائص: وأما كتاب الجمهرة ففيه _أيضًا_ من اضطراب التصنيف، وفساد التصريف، مما أَعذرُ واضعَه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر.
ولما كتبته وقعت في متونه وحواشيه جميعًا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته؛ ثم إنه لما طال عليَّ أومأت إلى بعضه وضربت البتة عن بعضه+.
ثم وضح السيوطي مقصود ابن جني، ودافع عن ابن دريد، بقوله: =قلت: مقصوده الفساد من حيث أبنية التصريف، وذكر المواد في غير محالها كما تقدم في العين؛ ولهذا قال: =أعذرُ واضعَه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر+
يعني أن ابن دريد قصيرُ الباع في التصريف وإن كان طويل الباع في اللغة.
وكان ابن جني في التصريف إمامًا لا يشق غباره؛ فلذا قال ذلك+ (1) .
4_ أنه اتهم بالكذب، وصنع الألفاظ، حيث حكى السيوطي ذلك عن الأزهري ثم قال: =وقال الأزهري: ممن ألف الكتب في زماننا فرُمي بافتعال العربية وتوليد الألفاظ أبو بكر بن دريد، وقد سألت عنه إبراهيم بن محمد بن عرفة _ يعني نفطويه _ فلم يعبأ به ولم يوثقه في روايته+ (2) .
ثم دافع السيوطي عن ابن دريد بعد ذلك بقوله: =قلت: معاذ الله وهو بريء مما رمي به، ومن طالع الجمهرة رأى تحريه في روايته، وسأذكر منها في هذا الكتاب ما يُعرف منه ذلك، ولا يقبل فيه طعن نفطويه؛ لأنه كان بينهما منافرة عظيمة، بحيث إن ابن دريد هجاه بقوله:
لو أُنزل الوحيُ على نفطويه
... لكان ذاك الوحي سخطًا عليه
وشاعرٌ يُدعى بنصف اسمه
... مستأهل للصفع في أخدعيه
أحرقه الله بنصف اسمه ... وصيَّر الباقي صراخًا عليه
وهجا هو ابن دريد بقوله:
ابن دريد بقرة ... وفيه عِيٌّ وشَرَهْ
ويدّعي من حمقه ... وضعَ كتاب الجمهرة
وهو كتاب العين إلا أنه قد غيَّره
وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح+ (3) .
(1) _ المزهر 1/93.
(2) _ المزهر 1/93.
(3) _ المزهر 1/93_94.