الصفحة 384 من 560

وإذا كان بعض الباحثين يذهب إلى أنه قد سُبِق في هذا النظام بعالمين من علماء اللغة هما أبو بشر البندنيجي ت284هـ في كتابه اللغوي (التقفية) وأبو إبراهيم إسحاق الفارابي خال الجوهري ت350هـ في كتابه (ديوان الأدب) وذلك حين اتبعا نظام القافية، فنظرا إلى الحرف الأخير في ترتيب المواد اللغوية؛ فإن البندنيجي قد أهمل جزءًا هامًا من أسس هذه المدرسة وهو النظر إلى الحرفين: الأول والثاني، ونظر فقط إلى الحرف الأخير، كما أن كتاب التفيقه هذا وكتاب ديوان الأدب لا يعدان من المعاجم اللغوية الشاملة بالمعنى الدقيق؛ فقد اقتصرا على مواد قليلة جدًا بالنظر إلى المعاجم اللغوية الأخرى.

ولذلك يمكننا القول بأن معجم الصحاح للجوهري يعد أول معجم شامل اتبع نظام القافية هذا، وإن لم يكن من المستبعد أن الجوهري قد تأثرا بهما في ترتيب المواد.

سابعًا: أشهر المعاجم التي اتبعت نظام القافية: اتبع الجوهريَّ في هذا النظام كثيرٌ من أصحاب المعاجم، من أهمهم الصَّغاني ت650هـ في معجمه (العباب) وابن منظور ت711 في معجمه (لسان العرب) والفيروزأبادي ت816هـ في معجمه (القاموس) ، والزبيدي ت1205هـ في معجمه (تاج العروس) .

وفيما يلي دراسة لبعض تلك المعاجم.

المعجم الأول: تاج اللغة، وصحاح العربية

وهو المعروف بـ: (الصحاح) (1) .

أولًا: صاحبه: هو أبو نصر إسماعيل بن نصر بن حماد الجوهري الفارابي المعروف بـ: الجوهري.

وأصله من فاراب إحدى بلاد الترك.

ولد سنة 332هـ وتوفي سنة 398هـ على الأشهر (2) .

وكان الجوهري إمامًا في اللغة والأدب في عصره، وكلام الرواة عنه يدل على ما كان يتمتع به هذا العالم اللغوي من علم وذكاء وفطنة.

يقول عنه ياقوت: =إنه من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنة وعلمًا+.

(1) _ انظر دراسات في المعاجم العربية 51_65.

(2) _ انظر ترجمته في يتيمة الدهر للثعالبي 4/173_174، ومعجم الأدباء 6/151، ومقدمة الصحاح 1/17_18، ودراسات في المعاجم ص51_65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت