الصفحة 385 من 560

وقد تلقى الجوهري علومه على كثير من علماء اللغة، ومنم خاله إبراهيم الفارابي ت350هـ، وأبو سعيد السيرافي ت368هـ، وأبو علي الفارسي ت377هـ.

وقد رحل إلى الحجاز؛ رغبة في التزود من العلم، وشافَهَ خُلَّص العرب، وطوَّف ببعض القبائل العربية كـ: ربيعة ومضر.

وعاد بعد ذلك إلى خراسان، ويقال: إنه عاد إلى نيسابور، وعكف فيها على التدريس والتأليف.

وقد تتلمذ على يديه كثير من أعلام اللغة كأبي الحسين بن علي، وأبي إسحاق إبراهيم بن صالح الوراق وغيرهما.

ويذكر الرواة أنه كان شاعرًا يميل في شعره إلى الحكمة، ويذكرون من ذلك قوله:

لو كان لي بدٌّ من الناس ... قطعت حبل الناس بالياس

العزُّ بالعزلة لكنه ... لا بد للناس من الناس

وقوله:

زعم المدامةَ شاربوها أنها ... تنفي الهموم وتذهب الغما

صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا

... أن السرور بها لهم تمَّا

وللجوهري مؤلفات كتب غير الصحاح، ومنها (عروض الورقة) في علم العروض، وكتاب (المقدمة) في النحو.

أما كتاب الصحاح فقد نال شهرة عظيمة ومكانة سامية بين علماء اللغة، وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن عبدوس النيسابوري:

هذا كتاب الصحاح سيد ما

... صنف قبل الصحاح في الأدب

تشمل أبوابه وتجمع ما

... فُرِّق في غيره من الكتب (1)

ثانيًا: اسم المعجم: الاسم الموضوع لمعجم الجوهري هو (تاج اللغة وصحاح العربية) .

ولكنه اشتهر بعد ذلك _ اختصارًا _ بالصحاح.

ولكلمة الصحاح ضبطان أحدهما بكسر الصاد، والآخر بفتحها: صَِحاح، وكل منهما صحيح، والكسر أشهر.

=قال أبو زكريا الخطيب التبريزي اللغوي: يقال كتاب الصِّحاح بالكسر وهو المشهور، وهو جمع صحيح كظريف وظراف، ويقال: الصَّحاح بالفتح، وهو مفرد نعت كصحيح.

وقد جاء فَعال بفتح الفاء لغةً في فعيل كصحيح وصَحاح، وشحيح وشَحاح، وبريء وبَراء+ (2) .

(1) _ المزهر 1/98.

(2) _ المزهر 1/97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت