الصفحة 400 من 560

وذكر البرهان الحلبي أن صاحب القاموس تتبع أوهام ابن فارس في المجمل مع تعظيمه له، وثنائه عليه.

معجم مقاييس اللغة لابن فارس

أولًا: تعريف بمعجم المقاييس: هذا الكتاب يكاد يكون أعظم كتب ابن فارس إلا يكن أعظمها، بل يكاد يكون أعظم معجم فيما ألف في اللغة العربية.

وهو منهج جديد في التأليف المعجمي يشبه إلى حد ما منهجه في كتاب المجمل، ولكن المقاييس يحمل أفكارًا جديدة على المعجم العربي كله، ولذلك قال عنه ياقوت الحموي ×: =كتاب جليل لم يصنف مثله+ (1) .

وقال عنه الأستاذ عبدالسلام هارون ×: =فإنَّ كِتَابَنا هذا لا يختلف اثنان بعد النظر فيه أنه فذ في بابه، وأنه مفخرة من مفاخر التأليف العربي، ولا إخال لغةً في العالم ظفرت بمثل هذا الضرب من التأليف.

ولقد أضفى ابن فارس عليه من جمال العبارة وحسن الذوق، وروح الأديب، ما يبعد به عن جفوة المؤلفات اللغوية، وعنف ممارستها.

فأنت تستطيع أن تتخذ من هذا الكتاب متاعًا لك إذْ تبغي المتاع، وسندًا حين تطلب التحقق والوثوق.

والكتاب بعد كل أولئك، يضم في أعطافه وثناياه ما يَهَب القارئ ملكة التفهم لهذه اللغة الكريمة، والظهور على أسرارها+ (2) .

وقال في موضع آخر عن الكتاب: =مفخرة من مفاخر التأليف العربي، بل يكاد يكون الفذَّ من نوعه من بين المؤلفات اللغوية في المحيط العربي، إن لم يكن المحيط اللغوي العالمي؛ فنحن لم نعلم إلى الآن أن مؤلفًا لغويًا آخر حاول أن يدرس مواد اللغة في ظل القياس المطرد في تلك المواد.

ولا غرو؛ فإن مؤلِّفَه أحمدَ بنَ فارس يعد في طليعة العلماء الذين أخذوا من كل فن بسهم وافر+ (3) .

(1) _ معجم الأدباء 1/536، وانظر دراسات في المعاجم العربية ص99.

(2) _ مقدمة كتاب معجم مقاييس اللغة 1/45.

(3) _ انظر مجلة مجمع اللغة العرية 15/10 من بحث معجم مقاييس اللغة للأستاذ عبدالسلام هارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت