فهرس الكتاب
ولعل من توفيق الله لابن فارس ولكتابه المقاييس أن قيض الله لتحقيقه وضبطه العلامة المحقق البحاثة عبدالسلام هارون ×؛ حيث قام بهذا العمل الجليل خير قيام، وصدَّره بمقدمة أورد فيها حياة ابن فارس، وتحدث عن سيرته وخلقه، وتلقيه العلم، وتعليمه إياه، وعن أبرز شيوخه وطلابه كما تحدث عن الجانب الأدبي، والجانب اللغوي عند ابن فارس.
كما أنه × وازن بين كتاب المقاييس والمجمل، وتوصَّل من خلال ذلك إلى أن المقاييس من أواخر مؤلفات ابن فارس، وأن النضج اللغوي الذي يتجلى فيه من دلائل ذلك (1) .
ثانيًا: منهجه: بيَّن ابن فارس × في مقدمة الكتاب منهجه الذي سار عليه في هذا الكتاب، ووضَّح بأنه منهج جديد خالف فيه أصحاب المعاجم الأخرى، وأن هذا المنهج باب من العلم جليل، وله خطر عظيم.
ومع ذلك صرح بأنه اعتمد في تأليفه على كثير من علماء اللغة الذين سبقوه.
قال ×: =إن للغة العرب مقاييسَ صحيحةً، وأصولًا تتفرع منها فروع، وقد ألف الناس في جوامع اللغة ما ألفوا، ولم يعربوا في شيء من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس، ولا أصل من الأصول.
والذي أومأنا إليه باب من العلم جليل، وله خطر عظيم وقد صدرنا كل فصل بأصله الذي يتفرع منه مسائله، حتى تكون الجملة الموجزة شاملة للتفصيل، ويكون المجيب عما يُسْأَل عنه مجيبًا عن الباب المبسوط بأوجز لفظ وأقربه.
وبناء الأمر في سائر ما ذكرناه على كتب مشتهرة عالية، تحوي أكثر اللغة.
فأعلاها وأشرفها كتاب أبي عبدالرحمن الخليل بن أحمد، المسمى (كتاب العين) أخبرنا به عليُّ بن إبراهيم القطان، فيما قرأت عليه أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم المعْدَاني، عن إبراهيم بن إسحاق عن بندار بن لِزَّة الأصفهاني، ومعروف بن حسان عن ليث عن الخليل.
ومنها كتاب أبي عبيد في (غريب الحديث) و (مصنف الغريب) حدثنا بهما علي بن عبدالعزيز عن أبي عبيد.
(1) _ انظر مقدمة المقاييس 1/41.