الصفحة 402 من 560

ومنها كتاب (المنطق) وأخبرني به فارس بن زكريا عن أبي نضر ابن أخت الليث بن إدريس عن الليث عن ابن السكيت.

ومنها كتاب أبي بكر بن دريد المسمى (الجمهرة) وأخبرنا به أبو بكر محمد ابن أحمد الأصفهاني وعلي بن أحمد الساويّ عن أبي بكر.

فهذه الكتب الخمسة معتمدنا فيما استنبطناه من مقاييس اللغة، وما بعد هذه الكتب فمحمول عليها، وراجع إليها؛ حتى إذا وقع الشيء النادر نصصناه إلى قائله إن شاء الله+ (1) .

هذا وسيأتي مزيد بيان لمنهجه في الفقرات التالية.

ثالثًا: مميزات المقاييس: تميز معجم المقاييس بميزات عظيمة، وأهم ذلك فكرتان أساسيتان اتبعهما ابن فارس في تأليفه للمعجم.

وتكاد تكون باقي المميزات ترجع إلى هاتيك الفكرتين.

الأولى: فكرة الأصول والمقاييس.

والأخرى: فكرة النحت الذي اشتهر بها ×.

وفي الفقرة الآتية تعريف بهاتين الفكرتين خصوصًا الأولى؛ لأن الثانية مر الحديث عنها مفصلًا عند الحديث عن النحت.

رابعًا: معنى الأصول والمقاييس: يقصد ابن فارس بالأصل: البناء الذي يدل على معنى عام؛ بحيث يجمع كلمات تشترك معه في الحروف الأصلية التي هي حروف المادة.

ومثال ذلك قوله في مادة: (أله) : الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبد؛ فالإله: الله _ تعالى _، وسمي بذلك؛ لأنه معبود، ويقال: تأله الرجل إذا تعبد، قال رؤبة:

لله الغانيات المُدَّه (2) ... سبحن واسترجعن من تألهي

والإلهة: الشمس سميت بذلك؛ لأن قومًا كانوا يعبدونها.

وحين تتشابه هذه الكلمات المتفرعة عن الأصل، ويمكن إرجاعها إليه فإنه يسمى هذا التشابه قياسًا.

وفكرة الأصول والمقاييس هي ما يسميه بعض اللغويين: (الاشتقاق الكبير) الذي يرجع مفردات كل مادة إلى معنى أو معانٍ تشترك فيها هذه المفردات (3) .

(2) _ المده: وهو المدح لغة فيه، وقيل: المُدَّه في نعت الهيئة والجمال والمدح في كل شيء.

(3) _ انظر مقدمة معجم المقاييس 1/39، ودراسات في المعاجم ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت