الصفحة 403 من 560

ولهذا يقول × في كتابه الصاحبي: =أجمع أهل اللغة إلا من شذ منهم أن للغة قياسًا، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان، وأن الجيم والنون تدلان أبدًا على الستر. . . + (1) .

وابن فارس لا يعتمد اطراد القياس، كما في مادة (جبن) .

يقول: =الجيم والباء والنون: كلمات لا يقاس بعضها ببعض، فالجبن الذي يؤكل، وربما ثقلت نونه مع ضم الباء، والجبن صفة للجبان، والجبينان ما عن يمين الجبهة وشمالها، وكل واحد منهما جبين+.

كما أنه يذهب إلى أن الكلماتِ الدالةَ على الأصوات وكثيرًا من أسماء البلدان ليس مما يجري عليه القياس.

وقد نفعه اتباع هذا المنهج؛ فاستخدم الأصول والمقاييس في أمور كثيرة منها على سبيل الإيجاز _ ويمكن القارئ الرجوع إلى الأصل إذا أراد مزيد بيان _ ما يلي:

1_ أنه خطَّئ شرح بعض اللغويين للكلمة؛ لأنه ليس موافقًا للقياس أو الأصل الذي بنى عليه المادة، وذلك كما في مادة (الضاد والياء والفاء) .

2_ خطَّئ شرح بعض الفقهاء لبعض الكلمات؛ لأنه لا يوافق الأصل، ويعد ذلك من طريقة الفتيا، وليس من القياس اللغوي لهذه المادة، وذلك كما في مادة (التاء والباء والعين) .

3_ خطَّئ تفسير بعض الكلمات المتصلة بالعقيدة؛ لما يرى فيها من جفاء يخالف _ في نظره _ ما أتى به الدين الإسلامي، وذلك كما في مادة (عروى) حيث يقول فيها: =عروى: أصلان صحيحان متباينان يدل أحدهما على ثبات وملازمة وغشيان، والآخر يدل على خلو ومفارقة.

ويقال: إن عروة الإسلام بقيته كقولهم: لأرض فلان عروة، أي بقية من كلأ.

وهذا عندي كلام فيه جفاء؛ لأن الإسلام _ ولله الحمد _ باقٍ أبدًا، وإنما عرى الإسلام شرائعه التي يتمسك بها، كل شريعة عروة، قال الله _ تعالى _ عند ذكر الإيمان: [فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا] .

(1) _ الصاحبي ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت