الصفحة 406 من 560

وكما أن لابن فارس _ في كتابه المقاييس _ فكرة الأصول والمقاييس في الثنائي والثلاثي _ فكذلك كانت له فكرة جديدة _ أيضًا _ فيما زاد من الكلمات على ثلاثة أحرف، وقد وضح هذه الفكرة بقوله: =اعلم أن للرباعي والخماسي مذهبًا في القياس يستنبطه النظر الدقيق وذلك أن أكثر ما تراه منه منحوت، ومعنى النحت أن تؤخذ كلمتان، وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعًا بحظ.

والأصل في ذلك ما ذكره الخليل من قولهم: حيعل الرجل إذا قال: حي على.

ومن الشيء الذي كأنه متفق عليه قولهم: عبشمي، وقوله:

وتضحك مني شيخة عبشمية

فعلى هذا الأصل بنينا ما ذكرناه من مقاييس الرباعي، فنقول: إن ذلك على ضربين: أحدهما: المنحوت الذي ذكرناه، والضرب الآخر: الموضوع وضعًا لا مجال له في طرق القياس+.

ولكن المتأمل لكلام ابن فارس في هذا الموضع وفي مواضع أخرى من كتابه يجد أنه قسم الرباعي والخماسي أقسامًا ثلاثة:

1-المنحوت 2-المزيد 3-الموضوع وضعًا على أربعة أحرف أو خمسة.

وسوف يتضح منهجه في بيان هذه الأقسام الثلاثة في الفقرات التالية.

سابعًا: طريقته في المنحوت، والمزيد، والموضوع (1) :

أ _ المنحوت: كان ابن فارس أول من أرجع كثيرًا من الكلمات الرباعية والخماسية إلى النحت.

وكان ذلك من منهجه في أبواب ما زاد على ثلاثة أحرف من الكلمات، وإن كان قد ذكر أن الفكرة كانت موجودة عندالخليل.

ومن أمثلة المنحوت عنده قوله (البِرَقْش) وهو طائر من كلمتين من رقشت الشيء وهو كالنقش، ومن البرش وهو اختلاف اللونين، وهكذا. . .

وقد مضى الحديث مفصلًا عن النحت فيما مضى.

(1) _ انظر دراسات في المعاجم ص111_116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت