فهرس الكتاب
ويعرف هذا عند بعض العلماء بـ (القلب المكاني) (1) .
ومن أمثلته قولهم: جبذ وجذب، وما أطيبه وما أيطبه، وربض، ورضب، وصاعقة، وصاقعة، ولعمري، ورعملي، واضمحل، وامضحل، وعميق، ومعيق، وأسيرٌ مكَلَّبٌ، ومكبَّلٌ، وسبسب وبسبس: القفر، وشرخ الشباب وشخره: أوله، وعاث ويعيث، وعثا يعثي: إذا أفسد، وأحجمت عن الأمر وأجحمت وهكذا. . .
وسيأتي مزيد كلام عن هذا عند الحديث عن القلب المكاني.
3_ الاشتقاق الكُبَار، أو ماسماه ابن جني: الاشتقاق الكبير أو الأكبر: وهو أن تتحد الكلمات في بعض الحروف، وتختلف في باقيها مع اتحادها في المخرج.
مثل: نعق ونهق: العين والهاء حرفان حلقيان.
ومثل: هتن، وهتل، وهطل.
4_ الاشتقاق الكبَّار: وهو أن يؤخذ من كلمتين أو أكثر كلمة واحدة، وهو ما يعرف بالنحت.
مثاله قولهم في: أدام الله عزك: د معزة، وفي: لا حول ولا قوة إلا بالله: حوقلة، وفي بسم الله: بسملة.
كما قال الشاعر:
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها
... فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
وفي قولهم: في عبدشمس: عبشمي كما في قول الشاعر:
وتضحك مني شيخة عبشمية
... كأن لم تر قبلي أسيرًا يمانيا
وسيأتي مزيد حديث عن النحت بخصوصه.
سادسًا: من آراء ابن جني في الاشتقاق:
يعد ابن جني × من أعظم وأقدم من توسع في الاشتقاق من علماء العربية إن لم يكن أعظمهم، وفيما يلي خلاصات لبعض آرائه في الاشتقاق في كتابه الخصائص:
1_ لا ندعي أن الاشتقاق الأكبر مستمر في جميع اللغة؛ فهو لا يطرد ولا ينقاس في كل أصل، على أنك إذا أنعمت النظر ولاطفته، وتركت الضجر وتحاميته _ لم تعدم قرب بعض من بعض. 1/67 و 1/493
2_ منفعة الاشتقاق لصاحبه: أن يسمع الرجل اللفظة، فيشك فيها، فإذا رأى الاشتقاق قابلًا لها أنس بها، وزال استيحاشه منها. 1/367
3_ العرب إذا اشتقت من الأعجمي خلطت فيه. 1/358
4_ الحروف يشتق منها، ولا تشتق هي أبدًا. 1/419
(1) _ انظر المزهر 1/376_381.