فهرس الكتاب
فأحببنا أن نردهم بالآثار، والقياس، والاعتبار إلى تفضيل لغة قريش على سائر اللغات...
قال: وسمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ: عتى حين، يريد: حتى حين، فقال: من أقرأك هذا؟ قال: عبدالله بن مسعود.
قال: فكتب إلى عبدالله: إن القرآن نزل بلغة قريش، ولم ينزل بلغة هذيل فأقرئه الناس بلغة قريش، ولاتقرئنهم بلغة هذيل.
وقال أبو بكر الصديق ÷: إن إعراب القرآن لأحب إلي من حفظ بعض حروفه.
وقال ابن مسعود: جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات، وأعربوه؛ فإنه عربي، والله يحب أن يُعْرَب+.
وقد علق (كاله) على كلمة: (إعراب) في نص أبي بكر الصديق، بقوله: =الإعراب يعني الحركات في أواخر الكلمات العربية طبقًا لقواعد العربية الفصحى+.
وقد استنتج (كاله) من ذلك أن =الإلحاح على طلب قراءة القرآن بالإعراب لا يبدو معقولًا إلا إذا كان يقرأ في الواقع بدن إعراب، وأريد له أن يقرأ بالإعراب الذي عُدَّ في وقت متأخر من مظاهر القُحَّة اللغوية).
وهو مخطئ في استنتاجه ذلك؛ لأن الإعراب بمعناه الاصطلاحي لم يكن معروفًا في أيام أبي بكر وابن مسعود.
ومعنى كلمة (إعراب القرآن) في هذه الأحاديث _ إن لم تكن مزيفة _ هو الوضوح والبيان في قراءة القران الكريم+ (1) .
ثانيًا: المستشرقون الذين يرون الإعراب:
إذا كان المستشرقون: كاله، وفوللرز، وكوهين يرون هذا الرأي الغريب في العربية الفصحى والإعراب _ فإن كثيرًا من المستشرقين قد دافعوا عن أصالة الإعراب في العربية، وفندوا الأقاويل التي ترى خلاف ذلك.
ومن أبرز هؤلاء اثنان هما:
1_ المستشرق نولدكه: وهو من المستشرقين الذين درسوا اللغات السامية، وفيه جانب من الإنصاف، وله مقالة بعنوان: (ملاحظات على لغة العرب القدامى) .
(1) _ فصول في فقه العربية ص335_336.