فهرس الكتاب
يقول د. رمضان عبدالتواب بعد أن ساق رأيي فوللرز، وكاله: =وإذا كان هذان المستشرقان: فوللرز و كاله يريان هذا الرأي الغريب في العربية الفصحى والإعراب _ فإن كثيرًا من المستشرقين قد دافعوا عن أصالة الإعراب في العربية، مثل نولدكه الذي يرى في مقالة له بعنوان: (ملاحظات على لغة العرب القدامى) : =أنه من غير المعقول أن يكون محمد"قد استخدم في القرآن لغة تخالف كل المخالفة تلك اللغة التي كانت شائعة في مكة آنذاك، وأن يكون قد اعتنى بالإعراب هذه العناية وقومه لا يستخدمون هذا الإعراب في كلامهم+."
كما يرى نولدكه: =أن شعر ذلك العصر كان يمثل لغة البدو التي كانوا يتحدثون بها في ذلك الوقت، والتي ظلوا يتحدثون بها زمنًا طويلًا بعد ذلك.
ولا يغير من هذه القضية شيئًا أن لغة الشعر بها بعض الاختلاف عن لغة الحياة العامة، وأن الشاعر ما كان يضطره وزن الشعر وأسلوبه إلى الاتيان بتعبيرات خارجة عن المألوف، وغير ذلك من الأمور التي لاحظها كذلك قدامى اللغويين العرب، وسجلوها بدقة+.
ويستطرد نولدكه في مقاله هذا إلى أن =فنسشتاين كان يرى هو الآخر أن لغة الشعر مصنوعة تمامًا فقد درس العربية الحديثة، وتأثر بها إلى درجة أنه أصبح يرى أن القواعد التي نطالب بها من يريد التحدث بالعربية الفصحى عديمة الجدوى.
ولم يذهب فوللرز إلى هذا الحد من التفكير بالنسبة للعربية، ولكنه كان يرى أن اللغويين العرب قد جمعوا عناصر الإعراب بمهارة فائقة وأكملوها+.
ويرى نولدكه كذلك أنه =من الخطأ الشنيع الاعتقاد بأن اللغة الحية في عهد النبي"لم يكن فيها إعراب؛ فإن العلماء في عصر هارون الرشيد قد وجدوا الإعراب بكل دقائقه لدى البدو."
ولكن ظاهرة الوقف الشائعة كثيرًا في الحديث اليومي قد عودت الأذن على سماع الصيغة الخالية من الإعراب؛ فاستطاع أحد الشعراء استخدامها عند اتصال الكلام كذلك، وعلى الأخص في صيغة المضارع التي لا تتلاءم كثيرًا من وزن الشعر+.