الصفحة 503 من 560

كما يرى نولدكه في الفصل الذي كتبه عن (لغة القرآن) في كتابه: (مقالات جديدة في علم اللغات السامية) أنه =لو كان النبي"أو أحد معاصريه من المؤمنين قد نطق بالقرآن دون إعراب لكان من غير الممكن أن تضيع الروايات الخاصة بذلك، دون أن يبقى لنا آثار منها+."

وأخيرًا يرى نولدكه كذلك أن =لهجةً شديدة الانحراف عن عربية النحاة، لا يناسبها مطلقًا بحور الشعر المعروفة+ (1) .

2_ المستشرق يوهان فك: حيث قال في كتاب له اسمه (العربية) ونقله عنه د. رمضان عبدالتواب: =لقد احتفظت العربية الفصحى في ظاهرة التصرف الإعرابي بِسِمَةٍ من أقدم السمات اللغوية التي فقدتها جميع اللغات السامية _ باستثناء البابلية القديمة _ قبل عصر نموها وازدهارها الأدبي.

وقد احتدم النزاع حول غاية بقاء هذا التصرف الإعرابي في لغة التخاطب الحي، فأشعار عرب البادية _ من قبل العهد الإسلامي ومن بعده _ ترينا علامات الإعراب مطردة كاملة السطان كما أن الحقيقة الثابتة من أن النحويين واللغويين الإسلاميين كانوا _ حتى القرن الرابع الهجري والعاشر الميلادي على الأقل _ يختلفون إلى عرب البادية؛ ليدرسوا لغتهم _ تدل على أن التصرف الإعرابي كان بالغًا أشده لذلك العهد، بل لا نزال حتى اليوم نجد في بعض البقايا الجامدة من لهجات العرب البداة ظواهر الإعراب+ (2) .

لم تتعرض اللغة العربية لنقد أحد من أبنائها قديمًا وحديثًا كما تعرضت من قِبَل الدكتور إبراهيم أنيس، وذلك ي كتابه (من أسرار اللغة) وبالذات في الفصل الذي عقده بعنوان: (قصة الإعراب) (3) .

وقد كان متوجسًا لما سيحدثه ذلك الفصل من ردود أفعال قوية، فأخذ يعتذر لنفسه في مقدمة الكتاب بقوله: =وقد يضيق بعض الناس في مصر بما جاء في هذا الكتاب، ويتنكرون له، ولا سيما الفصل الخاص بقصة الإعراب.

(1) _ فصول في فقه العربية ص336_337.

(2) _ فصول في العربية ص338.

(3) -انظر أسرار اللغة ص178_274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت