الصفحة 504 من 560

غير أني واثق كل الثقة أن تأكيدي لهم بأني لم أهدف إلا الدراسة العلمية البريئة من الأغراض والأهواء سيشفع لي عندهم فيما يمكن أن يظنوه خروجًا على المألوف المعهود في الدراسة العربية+ (1) .

وقد بدأ هذا الكتاب بعبارات توحي بأن اللغة مصنوعة، وبأن الإعراب حياكة وصنعة قامت على يد قوم من صناع الكلام حتى أصبح الإعراب حصنًا منيعًا؛ فصار الأدباء، والشعراء يخافون من سطوة النحاة، وأصبح كل من يتكلم العربية يخافهم، ويراعي قواعدهم.

وكان يريد ممن ذلك كله أن يصل إلى أن الإعراب صنعة وليس سليقة، وأن الحركات الإعرابية ليست معروفة عند العرب، وإنما وضعت في أواخر القرن الأول، وأن الحركات الإعرابية ليس لها مدلول.

ولهذا سمي ذلك الفصل الذي عقده (قصة الإعراب) وكأنه أراد من هذا العنوان أن يوحي للقارئ أن الإعراب قصة منسوجة، انظر إليه في بداية الفصل وهو يقول:

=ما أروعها قصة، لقد استمدت خيوطها من ظواهر لغوية متناثرة بين قبائل الجزيرة العربية، ثم حيكت، تم نسجها حياكة محكمة في أواخر القرن الأول الهجري، أو أوائل الثاني على يد قوم من صناع الكلام نشأوا معظم حياتهم في البيئة العراقية، ثم لم يكد ينتهي القرن الثاني الهجري حتى أصبح الإعراب حصنًا منيعًا، امتنع حتى على الكتاب والخطباء والشعراء من فصحاء العربية، وشق اقتحامه إلا على قوم سُمُّوا فيما بعد: النحاة+ (2) .

يقول د. رمضان عبدالتواب مبينًا ذلك: =أما الدكتور إبراهيم أنيس فقد بدأ بمقدمة طويلة بين فيها كيف كان للنحاة العرب سلطان على الشعراء والأدباء، وأنهم لم يصادفوا من يهاجمهم إلا في النادر من أمثال (ابن مضاء القرطبي) الذي كتب كتابًا تصدى فيه لدحض علل النحاة.

ثم يذكر الدكتور أنيس أن المحاولة الثانية كانت محاولة إبراهيم مصطفى في كتابه: (إحياء النحو) وأنها كانت محاولة تعليمية؛ لتيسير تلك القواعد الإعرابية على الناشئين.

(1) _ من اسرار اللغة ص5.

(2) _ من أسرار اللغة ص198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت