فهرس الكتاب
ثم انتقل الدكتور أنيس بعد ذلك إلى البحث عن آثار هذا الإعراب في اللغات السامية الأخرى، غير أنه لم يتعرض للإعراب في الأكادية والحبشية والأوجاريتية، مع أن هذه اللغات الثلاث من أهم اللغات السامية في موضوع الإعراب، واستأثرت العبرية ببحثه في أقل من صفحة، وقال: إنها استأثرت ببحث المستشرقين كذلك، وعلل اعتقادهم في وجود الإعراب في اللغات السامية =بتأثرهم بما حدث في فروع الفصيلة الهندية الأوربية، فقد عرفوا أن الوضع الإعرابي الذي يسمى case ending كان شائعًا في لغاتهم القديمة كاليونانية واللاتينية، وأنه قد فقد من اللغات الأوربية الحديثة كالإنجليزية، والفرنسية، فتصوروا أن ما حدث في التطور التاريخي للفصيلة الهندية الأوربية قد تم مثله في الفصيلة السامية+.
وبعد أن استعرض الدكتور أنيس إعراب اللاتينية باختصار، قال: =ولعل أهم فرق بين رموز الأسماء في اللاتينية، وبين حركاتنا الإعرابية أن الرموز اللاتينية لا تسقط مطلقًا من نهاية الأسماء حين الوقف عليها كما يحدث غالبًا للحركات الإعرابية في لغتنا مما يجعلنا نرجح أن حركاتنا الإعرابية ليست رموزًا لغوية تشير إلى الفاعلية والمفعولية، أو غير ذلك+.
وبعد أن درس ظاهرة الوقف في اللغة العربية ولهجاتها بشيء من التفصيل خرج علينا الدكتور أنيس بنظريته الجديدة في تفسير ظاهرة الإعراب في اللغة العربية+ (1) .
وفيما يلي تلخيص لنظرية إبراهيم أنيس (2) :
1_ يرى أنه ليس للحركات الإعرابية مدلول ولا معنى، فلا تدل على فاعلية، أو مفعولية، أو إضافة، أو غير ذلك.
2_ يرى أن هذه الحركات إنما أُتي بها للتخلص من التقاء الساكنين، ولوصل الكلمات بعضها ببعض، وهذا هو نفس كلام قطرب.
(1) -فصول في فقه العربية ص329_330
(2) -انظر من أسرار اللغة ص198_284، وفصول في فقه العربية ص330_333.