الصفحة 506 من 560

ولكنه خاف أن يُسأل سؤال قطرب عن سبب التحريك، وتنوعه وعدم ثباته على حركة معينة، فزعم أن هناك عاملين تدخَّلا في تحديد حركة التخلص من التقاء الساكنين.

أحدهما: إيثار بعض الحروف لحركة معينة كإيثار حروف الحلق للفتحة مثلًا.

والآخر: هو الميل إلى تجانس الحركات المتجاورة، أو ما يسمى بـ: المناسبة الصوتية (1) .

3_ يرى أن معنى الفاعلية والمفعولية لا يستفاد من هذه الحركات، وإنما من موقع كلٍّ من الفاعل والمفعول في الجملة العربية.

وحاول أن يثبت نظامًا معينًا للجملة العربية القديمة يلي فيها الفاعل الفعل، ويسبق المفعول.

يقول إبراهيم أنيس في قصة الإعراب تحت عنوان: (موقف الفاعل من المفعول في الجملة العربية) :

=نكتفي هنا ببيان قصير عن موضع الفاعل من الجملة، وموضع المفعول منها؛ كي نبرهن على أن الفاعل لا يعرف بضم آخره، ولا المفعول بنصب آخره، بل يعرف كلٌّ منهما _ في غالب الأحيان _ بمكانه من الجملة التي حددته أساليب اللغة+ (2) .

ثم ضرب عددًا من الأمثلة؛ ليدلل بها على أن العلامات الإعرابية لا معنى لها.

ومن ذلك قوله: =ولا نكاد نعثر في القرآن الكريم على مفعول تقدم فاعله دون أن نعرف للآية وجهًا آخر من القراءات إلا في بضع آيات فيها الفاعل كلمة (الموت) مثل: [أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ]

[كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ]

[حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ]

[مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ]

فما السر في مثل هذا يا ترى؟ أيكون _ والله أعلم _ نفورًا من التعجيل بذكر كلمة كريهة على النفس البشرية؟ أو أنه كانت هناك قراءات لم تُرْوَ لنا، أو لم نعثر عليها قرئت فيها كلمة (الموت) منصوبة ويكون المعنى حينئذٍ مشاهدة الموت ومعاينة علاماته وأماراته؟+ (3) .

(1) -انظر من أسرار اللغة ص250_253.

(2) _ من أسرار اللغة ص243.

(3) _ من أسرار اللغة ص245_246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت