الصفحة 508 من 560

6_ وعندما تحدث عن الإشارات التي تشير إلى وضع النحو وتروي فزع العلماء من سماع اللحن في بعض الكلمات، أو الآيات؛ ما جعل العلماء والخلفاء يسعون إلى وضع النحو.

عندما تحدث إبراهيم أنيس عن هذا الموضوع قرر أن الكتب التي تكلمت عن هذه البدايات، وعن تلك الأخبار بأنها مختلقة للطرفة، وإلا فلا أساس لها من الصحة، وإنما أتي بها لبيان أهمية النحو.

وهذا الأمر خطير جدًا؛ لأنه يقتضي الطعن في بعض الأخبار الواردة عن الثقات، وببعض النحاة الذين منهم الأئمة والقراء كأبي عمرو بن العلاء وغيره _ رحمهم الله _.

هذه صورة مجملة لبعض القضايا التي أثارها الدكتور إبراهيم أنيس في ظاهرة الإعراب.

والذي يتأمل يلحظ أنها دعاوى عريضة تقوم على المجازفة، وتخلو من الدليل، وتصورها كافٍ في الرد عليها، وفساد معظمها يغني عن إفسادها.

ولهذا واجهت اعتراضًا كبيرًا، ولم تلق قبولًا لدى أي باحث من الباحثين.

وممن انبرى للرد عليه الدكتور مهدي المخزومي (1) ، والدكتور محمد محمد حسين (2) .

ومن أبرز الاعتراضات التي أثارها الدكتور المخزومي أن نظرية الدكتور أنيس لا تستطيع أن تفسر اختلاف اللهجات العربية في الوقف مثل لهجة أزد السراة الذين إذا وقفوا على المرفوع نطقوا بضمته وأطالوها فكأنما هي و، فيقولون في الجملتين: هل جاء خالد؟ وهل مررت بخالد؟: خالدو، وخالدي حين يريدون الوقف، فيقول الدكتور المخزومي: =فإذا لم تكن الحركات أعلامًا لمعان قصد إليها المتكلم، بل لم تعد أن تكون حركات يحتاج إليها في الكثير من الأحيان، توصل الكلمات بعضها مع بعض _ فكيف يفسر الوقف على خالد في لغة من ينتظر (وهي لغة أزد السراة) ؟.

ولماذا كانت الدال مرفوعة ومنصوبة ومخفوضة في الجمل الثلاث؟ ولماذا لا تكسر؛ لتنسجم حركة الدال مع حركة اللام قبلها؟...

(1) -في كتابه (مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو) ص249-256.

(2) _ في كتابه مقالات في الأدب واللغة ص87_93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت