الصفحة 509 من 560

وعليه فإن القول بأن الحركات إنما هي سد للحاجة إلى وصل الكلمات بعضها ببعض، وأنها ليست أعلامًا للمعاني التي قصد إليها المتكلم قول لم يحالفه التوفيق+.

وكان كلام الدكتور المخزومي قصيرًا في جملته كما أنه لم يشر إلى اللغات السامية الأخرى التي تعارض أصالة الإعراب فيها نظرية الدكتور أنيس تمامًا.

هذا وقد رد العلماء على كل قضية من القضايا السابقة بالتفصيل سواء مما أورده المستشرقون، أو مما ادعاه إبراهيم أنيس.

ويقول الدكتور محمد محمد حسين × مبينًا عظم تلك الدعوى التي جاء بها إبراهيم أنيس: =وأبلغ ما يبدو التحامل على علماء النحو واللغة والبلاغة، بل على كتب التراث كلها _ في الفصلين الأخيرين: الثالث والرابع من كتاب إبراهيم أنيس (من أسرار اللغة) اللذين عقدهما تحت عنوان (قصة الإعراب ص198_274) و (الجملة العربية وأجزاؤها ونظامها ص275_352) وفيهما يشيع الشطط والمجازفة والتحامل الظالم الجهول، وكأنه يعرف نفور القارئ من ذلك كله، أو كأنه قصد إليه وتعمده على أسلوب طه حسين في كتاب (الشعر الجاهلي) الذي اختار الاستفزاز والإثارة طريقًا لبلوغ الشهرة، يدل على ذلك قوله في مقدمة هذا الكتاب: =وقد يضيق بعض الناس في مصر بما جاء في هذا الكتاب ويتنكرون له، ولا سيما الفصل الخاص بقصة الإعراب+.

وسيأتي بيان الرد على قضية إنكار الإعراب في الفقرة التالية _ إن شاء الله _.

بطلان القول بإنكار الإعراب (1)

القول بإنكار الإعراب واضح البطلان، وقد مر أثناء إيراد حجج القائلين بذلك شيءٌ من أوجه بطلان ما ادعوه، وفيما يلي مزيد بيان لرد تلك الدعاوى الباطلة:

(1) -انظر فقه اللغة د وافي ص161_165، وفصول في فقه العربية ص338_351، ومقالات في الأدب واللغة د. محمد محمد حسين ص87_93، وفقه اللغة د. إميل يعقوب ص129_143 ومحاضرات أ.د. علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت