فهرس الكتاب
=ومما لا شك أن هذه الأوزان سابقة لعلماء البصرة والكوفة، وأن شعرًا عربيًا كثيرًا قد قيل على غرارها قبل الإسلام، ومن بعده قبل أن يخلق هؤلاء العلماء؛ فإنكار هذا الشعر لا سبيل إليه، ولا يمكن أن يكون قد أُلِّف غير معرب الكلمات؛ لأن عدم إعرابها يترتب عليه اضطراب أوزانه، واختلال موسيقاه+ (1) .
10_ النقوش العربية؛ فهي _على قلتها_ تدل على أن الإعراب كان موجودًا عند العرب؛ حيث يظهر فيها التزام الإعراب.
11_ قضية السماع من العرب؛ فهذا من أعظم ما يؤكد أن النحو ليس مصنوعًا.
فالعلماء في عهد هارون الرشيد كانوا يسمعون الكلام بكل دقائقه من الأعراب الذين كانوا يلقونهم.
ومن أعظم ما يمثل قضية السماع كتاب سيبويه × حيث يمثل صورة تقعيد النحو؛ فالقواعد عنده سماعيه؛ ولهذا نراه كثيرًا ما يقول: سمعنا عن فلان، أو حدثنا فلان.
وإليك بعض الأمثلة مما جاء في كتابه ×:
أ_ قال: هذا كله سمع من العرب... 1/147.
ب_ وقال: وسمعنا من العرب من يقول:... 1/243.
ج_ وقال: ومن العرب من يقول: اليوم يومك. 1/419.
د_ وقال: وقد سمعنا من العرب من يشمّه الرفع... 3/95
هـ_ وقال: وسمعنا من العرب من يقول: إني أنا لُبَّتُها. 3/128.
و_ وقال: وسمعت رجلًا من العرب ينشد هذا البيت... 3/144.
ز_ وقال: وسألنا العرب فوجدناهم يوافقونه ويجعلونه... 3/290.
ح_ وقال: وسألنا العلويين والتميميين فرأيناهم يقولون... 3/291.
بل إن هناك من الأعراب في القرن الرابع من كان يتكلم العربية، وقد افتخر كثير من الأئمة بمشافهتهم كالأزهري وأبو زيد القرشي، وابن جني، وكانوا يعملون لهم بعض الامتحانات؛ ليتأكدوا من مدى فصاحتهم.
بل إن ابن خلدون ذكر أنه وجد في زمانه من يتكلم العربية.
فعلماء هذا شأنهم؛ دقةً ، واحتياطًا، وإخلاصًا لا يعقل أن يتواطئوا جميعًا على هذا الإفك المبين.
(1) _ فقه اللغة د. وافي ص164.