الصفحة 514 من 560

ويحسن أن يختم هذا الحديث ببعض الأقوال التي ترد تلك الفرية العظيمة، قال د. علي عبدالواحد وافي ×: =وإذا أمكن أن نتصور أن علماء القواعد تواطؤا جميعًا على اختلاف الإعراب فإنه لا يمكن أن نتصور أنه تواطأ معهم عليه جميع العلماء من معاصريهم، فأجمعوا كلمتهم ألا يذكر أحد منهم شيئًا ما عن هذا الاختراع العجيب.

ولا يعقل أن يقبل معاصروهم هذه القواعد على أنها ممثلة لقواعد لغتهم، ويحتذوها في كتاباتهم اللهم إلا إذا كان علماء البصرة والكوفة قد سحروا عقول الناس واسترهبوهم، وأنسوهم معارفهم عن لغتهم وتاريخهم، فجعلوهم يعتقدون أن ما جاؤوا به من الإفك ممثل لفصيح هذه اللغة+ (1) .

وقال: =فنظام الإعراب عنصر أساسي من عناصر اللغة العربية، وليس من إلهام عبقري، ولا من اختراع عالم.

وإنما تكون في صورة تلقائية في أحقاب طويلة كما يتكون اللؤلؤ في جوف الأصداف، وكما تتكون الأحجار الكريمة من فلذات (2) الأرض الطيبة، وقد اشتملت عليه هذه اللغة منذ أقدم عهودها.

وكل ما عمله علماء القواعد حياله هو أنه استخلصوا مناهجه استخلاصًا من القرآن والحديث وكلام الفصحاء العرب، ورتبوها وصاغوها في صورة قواعد وقوانين+ (3) .

وقال د. محمد محمد حسين × في معرض حديث له عن دعاوى إبراهيم أنيس: =وإني لأتساءل: أيهما أدنى إلى الروح العلمية التي تضبط اللغة وتصونها، وتضمن الثبات والاستقرار؟

قواعد النحاة التي اجتمع عليها الناس، أم هذه الأوهام التي تحتكم إلى الانسجام، ونظام المقاطع، وطبيعة الصوت، وغيرها من الكلمات الغامضة الدلالة التي ليس لها مفهوم عام يلتقي عنده كل الناس؟

ثم إني أتساءل: ما الذي يهدف إليه المؤلف بدعاواه ومزاعمه؟

(1) _ فقه اللغة د. علي عبدالواحد وافي ص208، وانظر فصول في فقه العربية ص347_348.

(2) _ لعلها: فِلِزَّات.

(3) _ فقه اللغة ص164_165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت