الصفحة 515 من 560

هل يريد إلغاء الإعراب جملة؟ وإذا تم له ذلك فهل نسمي ذلك تجديدًا أم هدمًا؟ وهل نقرأ القرآن بعد ذلك بحركات الإعراب أم بدونها؟+ (1) .

وقال ×: =ويعرف كل من ألمَّ باليونانية واللاتينية وبعض اللغات الأوربية الحديثة كالألمانية أن هذه الحالات التي تعتري الكلمات، وتقتضي زيادة بعض الأحرف في نهاياتها تبلغ ست حالات في حالة الإفراد وستًا مثلها في حالة الجمع، وأنها أكثر تعقيدًا فيها منها في العربية؛ لأن هذه الحالات يُعبَّر عنها بحرفين أو ثلاثة، وهي في العربية حركة واحدة؛ ولأن هذه الزيادات غير موحدة، فالكلمات في هذه اللغات تتشعب إلى مجموعات أو أُسر متعددة _declensions _

وكذلك الفعل في الفرنسية المعاصرة، ولكل أسرة منها علامات للإعراب تختلف عنها في الأسر الأخرى، وإذا جاز ذلك وصحَّ عند دعاة التغريب في لغات هذه الأمم، فلماذا يستنكرونه ويستبعدونه في العربية؟ لماذا يُسلِّمون بوجود هذه الظاهرة التي تربط المعنى بالشكل الذي تتخذه نهايات الكلمات في هذه اللغات، ولا ينسبونها إلى الانسجام، وطبيعة الصوت، ونظام المقاطع، ويرفضون نظيرها في اللغة العربية؟

ولماذا كان نحاة العرب دون غيرهم هم المهتمين بالتحريف، والاختلاق، والتزوير، والطغيان؟+ (2) .

وقال: =ومن الطبيعي في كل اللغات أن يكون وضع قواعد اللغة ومعاجمها هو المرحلة الأخيرة في نضجها التي تثبت معها أساليبها في بناء الكلمات والتعبير عن المعاني، ولا يُسمح بعدها بمخالفتها، أو الانحراف عنها، ولا يجري التطور إلا في حدودها.

(1) _ مقالات في الأدب واللغة ص89.

(2) _ مقالات في الأدب واللغة ص90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت