فهرس الكتاب
أولًا: ارتباط اللغة بالدين والأمة: لا يشك عاقل في مدى التلازم الوثيق، والارتباط المحكم بين اللغة والدين والأمة.
وهذا ما أدركه العلماء في القديم والحديث؛ حيث ربطوا ربطًا محكمًا بين اللغة العربية والإسلام؛ ذلك أن أهم ما تعتد به الأمم من تراثٍ لُغَتُها ودينها؛ فبهاتين الوسيلتين تحقق ذاتها، تتميز شخصيتها؛ فكل قضية تثار ضد العربية فهي في _الحقيقة_ضد الإسلام.
ولقد نص على هذه الحقائق غير واحد من علماء اللغة والشريعة.
قال الثعالبي × في مقدمة كتابه (فقه اللغة وسر العربية) : =فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى"ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب."
ومن أحب العربية عُني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها.
ومن هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإسلام للإيمان، وآتاه حسن سريرة فيه _ اعتقد أن محمدًا"خير الرسل، والإسلامَ خيرُ الملل، والعربَ خير الأمم، والعربيةَ خير اللغات والأْلسِنة، والإقبال على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقُّه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل، والاحتواء على المروءة، وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء، والزند (1) للنار."
ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها ومصارفها، والتبحر في جلائلها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة الذي هو عمدة الإيمان _ لكفى بهما فضلًا يحسن أثره، ويطيب في الدارين ثمره؛ فكيف وأيسرُ ما خصها الله _ عز وجل _ من ضروب المَمَادحِ ما يُكِلُّ أقلامَ الكتبة، ويتعب أنامل الحَسَبة+ (2) .
(1) -الزند: العود الذي تقدح به النار
(2) -فقه اللغة وسر العربية ص5.