الصفحة 518 من 560

بل إن العلماء نصوا على أن تعلمها من الدين، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام الشاطبي _رحمهما الله _.

قال بن تيمية ×: =إن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب+ (1) .

وقال: =ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية، وكان السلف يؤدبون أولادهم عن اللحن؛ فنحن مأمورون أمر إيجاب، أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي، ونصلح الألسنة المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها+ (2) .

وقال الشاطبي ×: =الاجتهاد إن تَعلَّق بالاستنباط من المنصوص فلا بد من اشتراط العلم بالعربية+ (3) .

وقد أدرك ذلك المسلمون الأوائل لا من العرب فحسب، بل من غير العرب، حيث أقبلوا على العربية، وأحبوها، وتفقهوا فيها، ونافحوا عنها، بل صاروا من أكابر أئمتها كالكسائي، وسيبويه، وابن فارس، وابن جني _ رحمهم الله _.

بل لقد بلغ الأمر بابن فارس×أن يعقد بابًا في كتابه (الصاحبي) تحت عنوان (باب القول على أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها) (4) .

ولم تمنعه عروقُه الفارسيةُ، ولا كونه يعيش في بيئة بعيدة عن منبع العروبة أن يقول ما قال مما يبلغ الذروة في تمجيد العربية.

وإنما جاءته هذه العصبية من جهة إسلامه، واقتناعه بأن القرآن كتاب الله المعجز الخالد.

(1) _ اقتضاء الصراط المستقيم ص162.

(2) _ مجموع الفتاوى 31/158.

(3) _ الموافقات 5/124.

(4) _ الصاحبي ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت