فهرس الكتاب
ثالثًا: غاية هذه الدعوات: من خلال ما مضى وما سيأتي يتبين لنا أن هذه الدعوات تستهدف غايتين (1) :
1_ تفريق المسلمين عامة، والعرب خاصة: وذلك بتفريقهم في الدين، وتفريقهم في اللغة والثقافة، وقطع الطريق على توسع اللغة العربية المحتمل بين مسلمي العالم؛ حتى لا تتم وحدتهم الكاملة.
2_ قطع ما بين المسلمين وبين قديمهم: والحكم على كتابهم (القرآن) وكل تراثهم بالموت؛ لأن هذا القديم المشترك هو الذي يربطهم، ويضم بعضهم إلى بعض.
رابعًا: نبذة تاريخية عن تلك الدعوات، وبيان أشهر دعاتها (2) : بدأت تلك الدعوات في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك عن طريق بعض المجلات، وبعض المنصرين، والمستشرقين، وكانت بدايتها في مصر؛ نظرًا لمكانتها العلمية والثقافية.
وتحمل تلك الدعوات في طياتها عبرًا، وعظاتٍ عجيبةً في دأب أولئك، ومثابرتهم في سبيل النيل من العربية.
وفيما يلي استعراض تاريخي مجمل لتلك الأعمال يتبين من خلاله ما قاموا به من عمل، ويتبين _كذلك_ أشهر الذين تبنوا تلك الدعوات الهدامة سواء من الأشخاص أو المجلات.
1_ ظهرت الدعوة إلى العامية سنة 1880م على يد الألماني (ولهلم سبيتا) الذي كان متخصصًا باللغات الشرقية، وكان مديرًا لدار الكتب المصرية، وكان من أشد الناس حملًا على العربية، وقد قضى جزءًا كبيرًا من حياته في مصر لهذا الغرض، وكان أكثر دقة ممن سبقوه في هذا المجال.
ومن الأشياء التي كان يعملها: جمع القصص والطرف بالعامية، وتأليفها وبيعها على الناس بمبلغ زهيد؛ لكي تتفشى العامية.
(1) _ انظر الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر د. محمد محمد حسين 2/84.
(2) _ انظر الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر 2/359_368، وفقه اللغة د. إميل يعقوب ص151_155.