فهرس الكتاب
كما ألف كتابًا بعنوان (قواعد العربية العامية في مصر) فَقَعَّد فيه اللهجة المصرية بقواعد من عنده (1) .
2_ وتواصلت هذه الدعوة في أواخر سنة 1881م: وذلك حين اقترحت مجلة (المقتطف) كتابة العلوم باللغة التي يتكلمها الناس في حياتهم العامة، ودُعي رجال الفكر إلى بحث هذا الاقتراح ومناقشته.
3_ هاجت هذه المسألة مرة أخرى في أوائل سنة 1902م: وذلك حين ألف القاضي الإنجليزي (سلمون ولمور) أحد قضاة محكمة الاستئناف الأهلية في مصر من الإنجليز _ كتابًا سماه (العربية المحكية في مصر) .
وقد وضع للغة القاهرة قواعد، واقترح بأن تكون لغةً للعلم والأدب، ونادى بأن تدرس العربية في قسم الآثار من الجامعات كما تُدرس اللغات المندرسة كالآكادية.
كما اقترح أن تكون الكتابة بالحروف اللاتينية.
وقد تنبه الناس للكتاب حين أشاد به (المقتطف) في باب (التقريض والانتقاد) فحملت عليه الصحف مشيرة إلى موضع الخطر من هذه الدعوة التي لا تقصد إلا محاربة الإسلام في لغته.
وفي ذلك الوقت كتب حافظ إبراهيم قصيدته المشهورة التي يقول فيها متحدثًا بلسان اللغة العربية تحت عنوان: (اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها) :
رجعتُ لنفسي فاتهمتُ حصاتِي ... وناديتُ قومي فاحتسبتُ حياتي
رمونيْ بعقم في الشباب وليتني ... عَقِمت فلم أجزع لقولِ عُِداتي
ولَدْتُ ولم لم أجد لعرائسي ... رجالًا وأكفاءً وأَدْتُ بناتي
وسِعتُ كتابَ الله لفظًا وغايةً ... وما ضقتُ عن آي به وعظاتِ
فكيف أضيق اليومَ عنْ وصف آلةٍ ... وتنسيق أسماءٍ لمخترعاتِ
أنا البحرُ في أحشائه الدُّرُّ كامنٌ ... فهل سألوا الغواص عن صدَفَاتي
فيا ويحكم أَبْلَى وتبلى محاسني ... ومنكم _ وإن عزَّ الدواءُ _ أساتي
فلا تَكِلوني للزمانِ فإنني ... أخافُ عليكم أن تحين وفاتي
(1) _ مستفاد من محاضرات أ.د علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية، وانظر فقه اللغة د. إميل يعقوب ص151.