الصفحة 522 من 560

أرى لرجال الغرب عزًا ومَنْعةً ... وكم عز أقوامٌٌ بعز لغاتِ

أتوا أهْلَهُم بالمعجزاتِ تفننًا ... فيا ليتكم تأتونَ بالكلماتِ

أيطرِبُكُمْ من جانب الغرب ناعبٌ ... يُنادي بوأدي في ربيع حياتي

ولو تزجرون الطير يوم علمتمُ ... بما تحته مِنْ عَثْرَةٍ وشتاتِ

سقى الله في بطن الجزيرة أعظمًا ... يعزُّ عليها أنْ تلين قَناتي

حَفظن ودادي في البلى وحفظته ... لهن بقلب دائم الحسراتِ

وفاخرتُ أهل الغربِ والشرقُ مُطرقٌ ... حياءًا بتلك الأعظم النَّخِراتِ

أرى كل يومٍ بالجرائد مَزْلقًا ... مِنَ القبر يدنيني بغيرِ أناةِ

وأسمع للكتابِ في مصر ضجةً ... فأعلمُ أن الصائحين نُعاتي

أيهجُرُني قومي _ عفا الله عنهم _ ... إلى لغةٍ لم تتصلْ بِرواةِ

سَرَتْ لُوثةُ الإفرنج فيها كما سرى ... لُعابُ الأفاعي في مسيل فراتِ

فجاءتْ كثوبٍ ضمَّ سبعين رُقعةً ... مُشَكَّلةَ الألوان مختلفاتِ

إلى معشر الكتابِ والجمعُ حافلٌ ... بَسَطْتُ رجائي بعدَ بسطِ شَكاتي

فإما حياةٌ تبعث الميْتَ في البلى ... وتُنبِتُ في تلك الرُّموسِ رُفاتي

وإما مماتٌ لا قيامةَ بعدهُ ... مماتٌ لعمري لم يُقسْ بمماتِ

4_ وثارت المسألة من جديد على يد الإنجليزي (وليم ولكوكس) : وكان مهندسًا للري في مصر، حيث دعا عام 1926م إلى هجر اللغة العربية، وخطا بهذا الاقتراح خطوة عملية، فترجم أجزاءً من الإنجيل إلى ما سماه (اللغة المصرية) .

ويعد هذا الرجل من ألد أولئك، وأكثرهم جلدًا، حيث جاء إلى مصر عام 1882م ومكث فيها حتى عام 1932م.

وليس له أي هدف إلا محاربة العربية عبر الندوات، والصحف.

وكان يشيع أن التخلف في مصر سببه العربية الفصحى، وأن الحل في تركها معللًا بأن سبب تطور الإنجليز هو تخليهم عن اللاتينية إلى الإنجليزية.

ولقد نوه سلامة موسى بـ: ولكوكس، وأيده، فثارت لذلك ثائرة الناس من جديد، وعادوا لمهاجمة الفكرة، والتنديد بما يَكْمُن وراءها من الدوافع السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت