فهرس الكتاب
إن من الثابت تاريخًا وواقعًا ، أن فكرة"حقوق الإنسان"ظهرت جزئيًا لدى العالم الغربي في القرن الثالث عشر الميلادي ، الموافق للقرن السابع الهجري ، وكان ذلك نتيجة ثورات طبقية وشعبية في أوروبا ، ثم ظهرت في أمريكا في القرن الثالث عشر الميلادي ، لمقاومة التميز الطبقي والتسلط السياسي والظلم الاجتماعي (1) ، أي أن الفكرة ظهرت متأخرة أصلًا ، وأنها كانت نتيجة معطيات وإفرازات وممارسات سلبية شاعت في المجتمع الغربي ، وحلًا لتلك المشكلات تولدت قضية"حقوق الإنسان"، وهذا المنطلق للفكرة وحده يعد كافيًا في بيان مدى الخلل والقصور ، الذي لحق مفهوم"حقوق الإنسان"في القانون الدولي الذي تنادى له العالم الغربي ، وبقراءة نص"الإعلان العالم لحقوق الإنسان"الصادر من هيئة الأمم المتحدة في 10ديسمبر عام 1948م (2) ، يمكن أن نستخلص الأتي فيما يتعلق بمفهوم"حقوق الإنسان"في القانون الدولي:
1-أن معنى"الحقوق"في القانون الدولي هو عبارة عن مجموعة من القواعد والنصوص التي تهدف للوصول إلى المستوى المشترك في توطيد احترام الإنسان وتحقيق الحرية والعدل والسلام في العالم .
وهذا المعنى يؤخذ من موضعين في ديباجة"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"فقد جاء في أولها: ( لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم .. ) ، وجاء في آخرها: ( .. فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع -واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم- إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات .. ) الخ .
(1) انظر"حقوق الإنسان"للزحيلي: ص101 .
(2) انظر نص"الإعلان"في ملحقات البحث ، وهو مأخوذ من موقع الأمم المتحدة على شبكة الإنترنت: www.un.org/arabic .