الصفحة 20 من 75

2-أن هذا المعنى يتفق مع المعنى الاصطلاحي"للحقوق"بإطلاقية ، من جهة كونه مجموعة مواد ونصوص وضعت لتنظيم بعض علاقات الناس ، ومن جهة كونه يشتمل على مطالب لأحد على غيره ، لكنه قد يختلف من جهة أخرى مهمة ؛ وهي كون مواده ونصوصه عبارة عن توصيات أو أحكام أدبية غير واجبة ولا ملزمة ، فالإعلان العالمي نفسه ليس إلا مجرد تصريح صادر عن الأمم المتحدة غير ملزم ، وليس له ضمانات تحميه من الانتهاك والتعدي عليه (1) .

ولذا فإن الدول الكبرى تمارس عليه حق النقض (الفيتو) متى شاءت ، وخاصة إذا كان الأمر متعلقًا بحقوق المسلمين كما هو الحال في قضية فلسطين وغيرها (2) .

3-أن هذا المفهوم ينطلق من شعارات الديمقراطية المشهورة: (الحرية ،الإخاء ،المساواة) ، ويظهر هذا جليًا من خلال ديباجة"الإعلان العالمي"ومواده ، والتي منها على سبيل المثال:

-جاء في الديباجة: ( لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم ) .

-وفيها أيضًا: ( وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة ) .

-وفيها: ( وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية ) .

-وجاء في المادة الأولى منه: (يولد جميع الناس أحرارًا ، متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلًا وضميرًا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء) .

-وجاء في المادة الثانية منه: ( لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان ، دون أي تمييز ، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين ... ، دون أي تفرقة بين الرجال والنساء ) .

(1) انظر"حقوق الإنسان"للحقيل: ص88-89 .

(2) انظر"حكم الزنا في القانوان وعلاقته بمبادئ حقوق الإنسان في الغرب"، د/ عابد السفياني: ص78-79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت