الصفحة 27 من 75

7)وإضافة إلى ذلك فإن"حقوق الإنسان"في الإسلام ، يقترن أداؤها بجزاء أخروي ، إضافة إلى الجزاء الدنيوي ، وكذا يترتب على إهمالها والتقصير فيها عقاب دنيوي وأخروي ، بل إن الأصل في أجزية الشريعة الإسلامية هو الجزاء الأخروي ، ويترتب على هذا أن الفرد المسلم يخضع لأحكامها وواجباتها خضوعًا اختياريًا في السر والعلن ، رغبة فيما عند الله وخوفًا من عقابه ، حتى لو استطاع أن يفلت من عقاب الدنيا (1) ، وعلى سبيل المثال: فإن من الحقوق التي جاء التأكيد على مراعاتها في القرآن ؛ حق اليتامى بالإحسان إليهم وحفظ أموالهم ونحو ذلك ، فقال تعالى في شأنهم: { وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى ... } (2) الآية ، واقترن به الوعيد في قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } (3) .

المبحث الثاني:

تطبيقات"حقوق الإنسان"في القرآن الكريم

لقد تقدم في المبحث السابق ، بيان مفهوم"حقوق الإنسان"وتأصيله في القرآن الكريم ، وبيان مصدر الحقوق وبعض خصائصها ومعالمها في دين الإسلام ، وخلصنا بما لا يدع مجالًا للشك إلى أن القرآن قد عني بقضية"حقوق الإنسان"عناية متميزة ، فجاءت النصوص القرآنية العامة الجامعة لمجمل"الحقوق"وأنواعها وأصناف الناس المستحقين لها ، كما جاءت النصوص المفصّلة الخاصة ببعض"الحقوق"أو بصنف من الناس ، وقبل ذلك فقد وردت الأدلة القرآنية القاطعة على تكريم الله لجنس"الإنسان".

وإتمامًا لما سبق أعرض في هذا المبحث بعض التطبيقات القرآنية لحقوق الإنسان ، ضمن النقاط الآتية:

المطلب الأول:

تكريم الإنسان في ضوء القرآن:

(1) انظر"المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية"، د/ عبدالكريم زيدان: ص44 .

(2) النساء: 36 .

(3) النساء: 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت