فهرس الكتاب
لقد كرم الله"الإنسان"، وخصه بسمات تميزه عن سائر المخلوقات ، وأنعم عليه بخصائص ترقى به إلى أعلى الدرجات ، وهذا التكريم هو تأصيل لمبدأ"حقوق الإنسان"في دين الإسلام ، ويتبين ذلك من خلال المظاهر الآتية:
1)إحسان خلقه وصورته:
* قال تعالى: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } (1) ، قال ابن عباس: ( في أعدل خلق) وقال: ( خلق كل شيء منكبًا على وجهه ، إلا الإنسان ) . وقال مجاهد وغيره
: ( في أحسن صورة ) (2) .
وقال ابن كثير: ( إنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل ، منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها ) (3) . وقال ابن القيم: ( { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } أي في أحسن صورة وشكل واعتدال ، معتدل القامة ، مستوي الخلقة ، كامل الصورة ، أحسن من كل حيوان سواه . والتقويم: تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون في التأليف والتعديل، وذلك صنعته تبارك وتعالى ... ) الخ كلامه (4) .
* وقال تعالى: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين } (5) .
فقوله { صوركم فأحسن صوركم } يدل على إحسان خلقه كما تقدم ، قال الطبري
: ( يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم ) (6) وهو قول مقاتل (7) . وقال ابن عباس: ( خلق ابن آدم قائمًا معتدلًا يأكل ويتناول بيده ، وغير ابن آدم يتناول بفيه ) (8) .
وقال ابن كثير: (أي فخلقكم في أحسن الأشكال ، ومنحكم أكمل الصور في أحسن تقويم) (9) .
* وقال تعالى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك
(1) التين: 4 .
(2) انظر هذه الأقوال في تفسير الطبري: 12/ 636-637 .
(3) تفسير ابن كثير: 4/ 527 .
(4) بدائع التفسير: 5/ 270 .
(5) غافر: 64 .
(6) تفسير الطبري: 11/ 74 .
(7) انظر تفسير البغوي: 7/ 157 .
(8) نفس المصدر: 7/ 157 .
(9) تفسير ابن كثير: 4/ 86 .