فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 299

العامّة المُطلقة الكُلّيّة تكُونُ موجُودةً في الخارج كذلك ؛ وظنُّوا أنّا إذا قُلنا: إنّ اللّه عزّ وجلّ موجُودٌ حيٌّ عليمٌ والعبد موجُودٌ حيٌّ عليمٌ ؛ أنّهُ يلزمُ وُجُودُ موجُودٍ في الخارج يشتركُ فيه الرّبُّ والعبدُ وأن يكُون ذلك الموجُودُ بعينه في العبد والرّبّ بل وفي كُلّ موجُودٍ ولا بُدّ أن يكُون للرّبّ ما يُميّزُهُ عن المخلُوق فيكُونُ فيه جُزءان: ( أحدُهُما: لكُلّ مخلُوقٍ وهُو القدرُ المُشتركُ بينهُ وبين سائر الموجُودات. و ( الثّاني: يختصُّ به وهُو المُميّزُ لهُ عن سائر الموجُودات ثُمّ لا يذكُرُون فيما يختصُّ به إلّا ما يلزمُ فيه مثلُ ذلك. فإذا قالُوا: يمتازُ بذاته أو بحقيقته أو ماهيّته أو نحو ذلك ؛ كان ذلك بمنزلة قولهم يمتازُ بوُجُوده ؛ فإنّ الذّات والحقيقة والماهيّة تُستعملُ مُطلقًا ومُعيّنًا كلفظ الوُجُود سواءً. وهذا المقامُ حار فيه طوائفُ من أئمّة النُّظّار حتّى قال طائفةٌ: إنّ لفظ الوُجُود وغيرهُ مقُولٌ بالاشتراك اللّفظيّ فقط وحكوا ذلك عن كُلّ من قال بنفي الأحوال - وهُم عامّةُ أهل الإثبات - فصار مضمُونُ نقلهم أنّ مذهب عامّة أهل الإسلام ومُتكلّمة الإثبات - كابن كُلّابٍ والأشعريّ وابن كرّامٍ وغيرهم بل ومُحقّقي المُعتزلة: كأبي الحُسين البصريّ وغيره - أنّ لفظ الموجُود وغيره - ممّا يُسمّى اللّهُ به ويُسمّى به المخلُوقُ - إنّما يُقالُ بالاشتراك اللّفظيّ فقط من غير أن يكُون بين المُسمّيين معنًى عامٌّ: كلفظ المُشتري إذا سُمّي به المُبتاعُ والكوكبُ ولفظ سُهيلٍ المقُول على الكوكب والرّجُل وهذا النّقلُ غلطٌ عظيمٌ عمّن نقلُوهُ عنهُ فإنّ هؤُلاء مُتّفقُون على أنّ هذه الأسماء عامّةٌ مُتواطئةٌ - كالتّواطُؤ العامّ الّذي يدخُلُ فيه المُشكّكُ - تقبلُ التّقسيم والتّنويع وذلك لا يكُونُ إلّا في الأسماء المُتواطئة كما نقُولُ: الموجُودُ ينقسمُ إلى قديمٍ ومُحدثٍ وواجبٍ ومُمكنٍ. بل هؤُلاء النّاقلُون بأعيانهم: كأبي عبد اللّه الرازي وأمثاله من المُتأخّرين يجمعُون في كلامهم بين دعوى الاشتراك اللّفظيّ فقط وبين هذا التّقسيم في هذه الأسماء ؛ مع قولهم إنّ التّقسيم لا يكُونُ إلّا في الألفاظ المُتواطئة المُشتركة لفظًا ومعنًى لا يكُونُ في المُشترك اشتراكًا لفظيًّا. ومن جُملتها الّتي يُسمُّونها المُشكّكة لا يكُونُ التّقسيمُ في الأسماء الّتي ليس بينها معنًى مُشتركٌ عامٌّ. فهذا تناقُضُ هؤُلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت