فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 299

كُلّها. ووجب أن يكُون معنى الاستواء على العرش معنًى يختصّ العرش دُون الأشياء كُلّها. ثُمّ ذكر دلالات من القُرآن والحديث والعقل والإجماع. وقال القاضي أبُو بكر مُحمّد بن الطّيّب الأشعريّ - في كتاب الإبانة لهُ أيضًا: فإن قال قائل: أتقُولُون: إنّهُ في كُلّ مكان. قيل لهُ: معاذ اللّه، بل هُو مُستوٍ على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال {الرّحمن على العرش استوى} وقال {إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعهُ} وقال {أأمنتُم من في السّماء أن يخسف بكُم الأرض} . قال: ولو كان في كُلّ مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحُشُوش والمواضع الّتي يُرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة، إذا خلق منها ما لم يكُن وينقُص بنُقصانها إذا بطل منها ما كان، ويصحّ أن نرغب إلى اللّه نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وإلى شمالنا. وهذا قد أجمع المُسلمُون على خلافه. وقال الحافظ أبُو نُعيم الأصبهانيّ في عقيدته: طريقتنا طريقة المُتّبعين لكتاب اللّه ولسُنّة رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وإجماع الأُمّة فيما اعتقدُوهُ: أنّ الأحاديث الّتي ثبتت عن رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العرش واستواء اللّه تعالى: يقُولُون بها، ويُثبتُونها من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تشبيه ولا تعطيل وأنّ اللّه بائن من خلقه والخلق بائنُون منهُ، وليس هُو حالّ فيهم ولا مُمتزج فيهم. وهُو مُستوٍ على عرشه في سمائه دُون أرضه وخلقه. وقد تقدّم حكاية كلام أبي عُمر بن عبد البرّ في كتاب الاستذكار. وقال في التّمهيد لمّا ذكر حديث النُّزُول. هذا حديث ثابت النّقل من جهة الإسناد ولم يختلف أهل الحديث في صحّته، وفيه دليل على أنّ اللّه في السّماء على العرش من فوق سبع سماوات. كما قال الجماعة. وهُو من حُجّتهم على المُعتزلة في قولهم: إنّ اللّه بكُلّ مكان. ثُمّ ذكر الاحتجاج لقول الجماعة وأطال. وفي كتاب السُّنّة لعبد الرّحمن بن أبي حاتم عن سعيد بن عامر الضُّبعيّ - إمام أهل البصرة علمًا ودينًا، من شُيُوخ الإمام أحمد: أنّهُ ذكر عنده الجهميّة، فقال: هُم شرّ قولًا من اليهُود والنّصارى، قد أجمع اليهُود والنّصارى مع المُسلمين أنّ اللّه على العرش. وقالُوا هُم: ليس على العرش شيء. وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم أيضًا في كتاب الرّدّ على الجهميّة: قال عبد الرّحمن بن مهديّ أصحاب جهم يعتقدُون أنّ اللّه لم يُكلّم مُوسى، ويُريدُون أن يقُولُوا: ليس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت