فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 397

أما الشخص المعين فلان ابن فلان إذا قال: إن القرآن مخلوق لا بد من إقامة الحجة عليه. إذا أقيمت الحجة عليه وأصر؛ حكم بكفره. وقد يكون عنده شبهة، قد يكون جاهلا، قد يكون رجع عن هذه المقالة؛ تاب ورجع، ثم نقلت عنه قبل توبته. لا بد نسأله. نسأله ونبين له هذا الشخص. تعال، تقول أنت: القرآن مخلوق، تبين له وهو صفة الله، فتبين له. وأنه يلزم من هذا أن يجعل الرب مخلوقا أن يكون الرب مخلوقا. وإذا أصر بعد أن انكشفت الشبهة عنه حكم بكفره. وأما قبل ذلك فلا يحكم بكفره.

وإنما هذا كلام العلماء على العموم؛ من قال: القرآن مخلوق كافر. مثل اللعن على العموم؛ لعن الله المرابي، لعن الله السارق، لعن الله آكل الربا، لعن الله الزاني، لعن الله شارب الخمر. لكن فلان ابن فلان شرب الخمر هل نلعنه؟ الصواب لا يلعن؛ لأن الشخص المعين لا يدرى قد يكون تاب، قد يكون معذورا، ما علم الحكم. قد يكون له حسنة ماحية، قد يصاب بمصائب تكفر عنه.

واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله؛ ولهذا لما جيء برجل إلى النبي يشرب الخمر. كان كثيرا ما يجلد؛ فقال بعض الصحابة -وكان يجلد- فجيء به مرة فجلد فقال بعضهم: أخزاه الله، أو لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"فالمعين لا يلعن، والمعين لا يكفر بعينه؛ حتى تكشف الشبهة، ويصر بعد ذلك. وربما هذا من العلم على العموم. نقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، من أنكر رؤية الله

في الآخرة فهو كافر وهكذا؛ مثل اللعن على العموم. فرق بين تكفير المعين والتكفير على العموم، فرق بين لعن المعين واللعن على العموم. نعم.

أثر عبد الله بن المبارك"من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر"

وقال عبد الله بن المبارك، وقرأ شيئا من القرآن: من زعم أن هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم.

ــــــــــــ

نعم. وهذا رواه أبو بكر الآجري في الشريعة، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة. والمؤلف -رحمه الله- يريد أن يذكر أقوال العلماء والأئمة مع النصوص، وأنها متضافرة. النصوص من كتاب الله، وسنة رسول الله، وأقوال أهل العلم والأئمة كلها متضافرة؛ تدل على أن القول بأن القرآن مخلوق كفر وضلال، وأنه من أقوال أهل البدع، وأنه مخالف لكتاب الله، ومخالف لسنة رسوله، ومخالف لما عليه الأئمة. نعم.

أثر مالك بن أنس"القرآن كلام الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت