فهرس الكتاب
يعني بشر المريسي هذا موسوس. موسوس في الطهارة وفي العبادة -أيضا-، وموسوس أيضا في القول بأن القرآن. يقول: القرآن كلام الله وهو مخلوق، هذا من وسوسته، من استيلاء الشيطان عليه. يقول داود بن علي الأصفهاني: كان بشر المريسي يخرج إلى ناحية الزابين -الزابين نهر احتفره الحجاج- يغتسل ويتطهر. من وسوسته ما يكفيه الماء اللي في البيت، أو ما يتوضأ في البيت. يخرج إلى النهر حتى يغتسل؛ من الوسوسة يغتسل ويتطهر.
وكان به المذهب؛ يعني كان -به الوسواس- فمضى وليد الكرابيسي إليه- وهو في الماء يغتسل في النهر- فقال مسألة؟ قال: وأنا على هذه الحالة. قال: نعم وأنت على هذه الحالة. فقال بشر: أليس يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع؟ وأنت تذهب إلى النهر؟ يكفيك الصاع. فما هذا الذي أنت فيه؟ قال: إبليس. قال بشر المريسي: إبليس يوسوس لي فيوهمني أني لم أتطهر. فقال له وليد: فهو الذي وسوس لك؛ حتى قلت: إن القرآن مخلوق.
.ـــــــــــــــ
كما ذكر محقق الأنوار ورد في ترجمة بشر هذا ما يدل على أن عنده شيئا من هذه الوساوس. عنده وساوس؛ وساوس في العقيدة، أعظمها وسوسة العقيدة وهو القول بأن القرآن مخلوق. وساوس في الطهارة؛ يروح يغتسل في النهر ولا يكفيه الماء القليل.
وكذلك أيضا ذكر الذهبي في ترجمته في سير أعلام النبلاء عن البلخي أنه قال: بلغ من ورعه -يعني بشر- أنه كان لا يطأ أهله ليلا؛ مخافة الشبهة من وسوسته. لا يطأ زوجته في الليل هم ما عندهم كهرباء ولا نور، يخشى أن تكون امرأة غير زوجته، فلا يطؤها إلا في النهار حتى يراها ويرى وجهها ويتحقق أنها زوجته. يخشى أنه إذا كان في الليل تكون امرأة أخرى جاءت زائرة جاءت في فراشه. ومن وسوسته أنه لا يطأ زوجته إلا في النهار حتى يراها ويتحقق.
ومن وسوسته -أيضا- يقول: ولا يتزوج إلا من هي أصغر منه بعشر سنين؛ مخافة أن تكون رضيعته. فما يتزوج إلا امرأة أصغر منه بعشر سنين خوفا أن تكون رضعت معه وهو لا يدري في الصغر. فيكون الشيطان استولى عليه -والعياذ بالله- في العبادة، وفي الطهارة وفي الوضوء، وفي -أيضا- فيما يتعلق بالزواج والرضاعة، وأعظمها -الوسوسة- في القول بخلق القرآن.
نسأل الله السلامة العافية، نعوذ بالله من الشيطان ووساوسه نعم.
رؤية عبد الله بن المبارك لزبيدة في المنام