فهرس الكتاب
يعني: هذا الباب مشتمل لثلاثة أمور. الأمر الأول: مذهب الواقفة. والواقفة الذي يتوقف في القرآن؛ شكوا لا يقولون: مخلوق ولا غير مخلوق. ما حكمهم؟ سبق أن حكمهم؛ أن الواقف كافر. من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، والواقف شاك. الواقف هو متوقف؛ لا يقول: مخلوق ولا غير مخلوق؛ حكمه حكم من قال: القرآن مخلوق.
وذكر اللفظية. اللفظية الذي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق -اللفظية سموا اللفظية- يعني يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، أو يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. وهذا أيضا من الألفاظ المبتدعة.العلماء قالوا: لا يقال لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق هذا مبتدع. ولهذا ثبت عن الإمام أحمد أنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع. فلا تقل: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، لا تبتدع شيئا لم يقله السلف.
المسألة الثالثة -والأمر الثالث الذي تشتمل عليه الترجمة- من زعم أن القرآن حكاية للقرآن الذي في اللوح المحفوظ. هذا يقوله الأشاعرة والكلابية يقولون: القرآن حكاية؛ القرآن اللي في المصاحف حكاية كلامنا، وليس ـــــــــــــــ
كلام الله. الأشاعرة يقولون: عبارة عن كلام الله. يقولون: عبارة عن كلام الله. وغيرهم يقول: حكاية عن كلام الله. والعبارات تكون متقارب؛ حكاية عن كلام الله. بعض الأشعرية، يقولون: عبارة عن كلام الله، وغيرهم
يقول: حكاية عن كلام الله؛ وهذا لا شك أنه باطل، وفيه عدول عن كلام السلف، وهو مثل قوله: القرآن مخلوق. نعم.
النهي عن مذهب الواقفة
قال أبو بكر محمد بن الحسين -الآجري رحمه الله-: وأما الذين قالوا: القرآن كلام الله توقفوا، وقالوا: لا نقول: غير مخلوق؛ فهؤلاء عند العلماء مثل من قال: القرآن مخلوق وأشر؛ لأنهم شكوا في دينهم. نعوذ بالله ممن شك في كلام الرب؛ أنه غير مخلوق.
ــــــــــــ