فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 397

بل إنهم يودون لو يقطعون الأسباب التي؛ أسباب النصر، وأسباب التوفيق، وأسباب البركات التي تنزل من السماء. لو استطاعوا حجزوها عن المسلمين مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ

عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (1) ما يودون أن ينزل علينا خير من ربنا. أهل الكتاب اليهود والنصارى والمشركون الوثنيون.

فلا يستغرب-يا أخي-!! كونهم يطعنون في المسلمين ولا سيما في هذه البلاد التي هي قلب الإسلام؛ الجزيرة العربية، وبلاد الحرمين التي هي مهبط الوحي، والتي هي منبع الإسلام والتي قام الإسلام على أكتاف العرب والمسلمين فيها. وهي البقية الباقية إذا قضي عليها قضي على الإسلام والمسلمين.

ويأبى الله ذلك { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) } (2) فلا يستغرب كونهم يطعنون في هذه البلاد، ويقولون: تفرخ الإرهاب، وأنها لا تحكم الشريعة، وأنها- مثلا- تخالف ما عليه الناس، إلى غير ذلك؛ لا يستغرب يا أخي!! الكفرة أعداء ولا يستغرب.

لكن على المسلمين، أن يثبتوا على دينهم، وأن يستقيموا على شرع الله ودينه، وأن يدافعوا عن دينهم وإسلامهم بما أوتوا من قوة، وأن يردوا الشبه. والله تعالى ناصر دينه فلا بد من الامتحان؛ لكن هل نحن من أنصار دينه؟ إن نصرنا دين الله نصرنا الله { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } (3) وإن لم ننصره أبدلنا الله بخير منا ينصرون دينه { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } (4) .

.ـــــــــــــــ

كما قال ابن القيم رحمه الله: والدين ممتحن ومنصور. فلا تعجب فهذه سنة الرحمن. ممتحن ونصر، امتحان ثم النصر. فلا تعجب يا أخي!! هذه سنة الله في خلقه؛ الصراع بين الحق والباطل. فعلينا جميعا -وعلى المسلمين- أن

يثبتوا على دينهم، وأن يستقيموا على شرع الله ودينه ويخلصوا له العبادة، وأن يحققوا توحيدهم وإيمانهم بالله - عز وجل - وأن يصبروا على أذى الكفرة ويدافعوا عن دينهم ورد الشبهات.

(1) - سورة البقرة آية: 105.

(2) - سورة التوبة آية: 32.

(3) - سورة محمد آية: 7.

(4) - سورة محمد آية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت