فهرس الكتاب
والمسألة الثانية: ذكر اللفظية. اللفظية الذي يقول لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق. هؤلاء مبتدعة؛ لأنهم عدلوا عن قول السلف. لهذا جاء عن الإمام أحمد -رحمه الله-، روي عن الإمام أحمد؛ ثبت عنه أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلق فهو مبتدع. أراد سد الباب نفيا وإثباتا؛ يعني هذا خلاف قول الشرع؛ فلا تقل: لفظ القرآن مخلوق، ولا تقل: غير مخلوق. وإن كان عند التخصيص معروف أن الإنسان مخلوق. الإنسان مخلوق ذاته وأفعاله وحركاته وسكناته. ومن أفعاله كلامه، لكن لا ينبغي للإنسان أن يخصص ويقول: لفظي بالقرآن مخلوق؛ لأن هذا قول أهل البدع.
.ـــــــــــــــ
والمسألة الثالثة: من زعم أن هذا القرآن حكاية للقرآن الذي في اللوح المحفوظ فهو مبتدع. هذا قول الأشاعرة والكلابية؛ ولهذا نقل المؤلف عن الآجري عن الإمام أحمد أنه سئل هل له رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله، ثم يسكت؛ فقال: لم يسكت؟ لا يسكت، فليقل: كلام الله منزل غير مخلوق. ولولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت. لولا أن الناس يتكلمون بالباطل كذا يقول: كلام الله منزل لكن لم يتكلم على نفس الباطل. يجب عليه أن يبين يقول: كلام الله منزل وغير مخلوق.
وقال أبو داود: سمعت -أحمد- الإمام أحمد، وذكر رجلين كانا وقفا في القرآن ودعيا إليه. معنى وقفا: توقفا؛ فلم يقولا: إنه مخلوق ولا غير مخلوق؛ سكتا. وقفا توقفا. شكا هذا شك. سئل الرجلين توقفا قيل له: ماذا تقول؟ هل تقول: مخلوق أو غير مخلوق؟ قال: أنا متوقف؛ فجعل يدعو عليهما. الإمام أحمد -رحمه الله- جعل يدعو عليهما، وقال: هؤلاء فتنة عظيمة، وجعل يذكرهما بالمكروه. هذا رواه الآجري في الشريعة، ورواه أبو داود في مسائله نعم.
الأمر بهجر أهل البدع
قال أبو داود: ورأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد ممن وقف فيما بلغني فقال له: اغرب. لا أراك تجيء إلى بابي في كلام غليظ، فلم يرد عليه السلام. وقال: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بصبير!! ودخل بيته ورد الباب.
ــــــــــــ