فهرس الكتاب
نعم هذا الحديث رواه البخاري -رحمه الله- كما قال الحافظ بن حجر في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال هو من أفراد البخاري والظاهر أنه في مسلم وأنه في الصحيحين، وقوله: لا حسد يعني لا غبطة الحسد حسدان:
حسد مذموم: وهو أن تتمنى أن تزول النعمة عن أخيك ويبقى فاقدا لها، هذا الحسد المذموم الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
والنوع الثاني: حسد الغبطة: وهو أن تتمنى أن تكون مثل أخيك، أن تتمنى أن يكون لك من النعمة مثل ما لأخيك من غير زوالها. إن تمنيت زوالها عنه هذا حسد مذموم يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } (1) كما قال الله { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } (2) .
فإن تمنيت أن تكون مثله وتبقى النعمة على أخيك فهذا حسد الغبطة النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا حسد"لا غبطة"إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار"-يعني- يعمل به ويقرأه"ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار".
هذان الصنفان محسودان حسد غبطة، والشاهد قوله: رجل آتاه الله القرآن ولم يقل آتاه الله عبارة القرآن أو حكاية القرآن دل على بطلان مذهب الأشاعرة والكلابية نعم.
وقال:"إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا طوبى لأمة ينزل هذا عليهم، وطوبى لألسن تكلموا بهذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا".
ــــــــــــ
نعم وهذا الحديث رواه الدارمي وابن أبي عاصم في السنة وابن خزيمة في كتاب التوحيد والبيهقي في الأسماء والصفات، ورواه ابن الجوزي وقال إنه حديث موضوع مكذوب من طرق عن إبراهيم بن منذر، وعن طريق حفص بن ذكوان، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: هذا حديث غريب وفيه نكارة وإبراهيم المهاجر وشيخه تكلم فيه قال الألباني -رحمه الله- في تخريج السنة إسناده ضعيف جدا: آفته عمر بن حفص بن ذكوان قال أحمد: تركنا حديثه وحركناه، وقال السائب: متروك، فحكم عليه بعض العلماء بأنه موضوع منهم ابن الجوزي في كتابه الموضوعات، فقد قال بعد سياقه له: هذا حديث موضوع. والأقرب أنه حديث موضوع إما حديث ضعيف جدا أو موضوع .
(1) - سورة الفلق آية: 5.
(2) - سورة الفلق آية: 5.